شوقي إلى لثم ذاك زاد على * شوق الرّياض إذا جفّت إلى الدّيم
ووحشتي لمحيّاك الجميل هل اس * توحشت قطّ لبدر التّمّ في الظّلم
ووحشتي لفوات القرب منك كما * تجسّر السّاهد المضنى إلى الحلم
فهذه بعض أشواق أكابدها * في وصفها قلمي ساوى لنطق فمي
أظهرت وجدي ولم أكتم لواعجه * ومن يطيق حقّا نار على علم
وأنشدني غالب نظمه من لفظه لنفسه ، فمما أنشدني لنفسه قوله ينحو فيه ما نحاه الشيخ تقي الدين السروجي « 1 » في أبياته المشهورة :
قصّة الشّوق سر بها يا رسولي * نحو من قربه مناي ، وسولي
عند باب الفتوح حارة بها الدّ * ين تحت السّاباط قف يا رسولي
وإذا ما حللت تلك المغاني * قف بتلك الطّلول غير مطيل
من بني التّرك فاتر الطّرف يرمي * بنبال الجفون كلّ نبيل
ألفيّ القوام قد ألف الهج * ر دلالا على المحبّ الذّليل
فإذا ما رأيته من بعيد * يتثنّى عجبا بتلك الطّلول
قبّل الأرض ثمّ قدم إليه * قصّة قدّمت بشرح طويل
فإذا قال أوزي نجك در سلام بر * كيف حال المضنى الكئيب العليل
قل قلن خش دا كل تلاماس دن * ادن إلّا سني بلا تطويل
كال سني كرمسكين كشي شفّه الوج * د فأضحى حلف الضّنى ، والنّحول
وأما أبيات الشيخ تقي الدين عبد اللّه بن علي السروجي ، فأنشدني شيخنا الحافظ فتح الدين أبو الفتح اليعمري والقاضي الرئيس عماد الدين إسماعيل بن القيسراني كلاهما ، قال :
أنشدنا من لفظه لنفسه الشيخ تقي الدين السروجي ، وأكثر الأبيات أنشدنيها القاضي عماد الدين :
يا ساعي الشّوق الّذي مذ جرى * جرت دموعي فهي أعوانه
خذ لي جوابا عن كتابي الّذي * إلى الحسينيّة عنوانه
فهي كما قد قيل ، وادي الحمى * وأهلها في الحسن غزلانه
هامش
( 1 ) السروجي هو : عبد اللّه بن علي بن منجد السروجي تقي الدين : شاعر فيه فضل وأدب ولد في سروج سنة 5627 ه ، وتوفي بالقاهرة سنة 693 ه ، ( انظر : فوات الوفيات : 1 : 220 ) .