إذ أنت من بيت جميع بنيه قد * فازوا بما حازوا ، وقد سادوا الورى
إن جاودوا ألفيتهم صوب الحيا * أو جادلوا أبصرتهم أسد الشّرى
فاطّلع بأفق الفضل شمسا أشرقت * لا ترض أنّك فيه بدر أسفرا
وأعدّ جوابي عن سؤالي إنّه * لك ، واضح إن رحت فيه مفكّرا
فكّرت ، والقرآن فيه عجائب * بهرت لمن أمسى له متدبّرا
في هل أتى لم ذا أتانا شاكرا * حتّى إذا قال الكفور تغيّرا
فالشّكر فاعله أتى في قلّة * والكفر فاعله أتى متكثّرا
فعلام ما جاءا بلفظ واحد * إنّ التّوازن في البديع تقرّرا
لكنّها حكم يراها كلّ ذي * لبّ ، وما كانت حديثا يفترى
فأبنه لا زلت الجواد بفضله * لمن استعان به لإشكال طري
فكتب الجواب إلى عن ذلك : ( الكامل )
قبّلت أسطر فاضل بهر الورى * ممّا لديه عجائب لن تحصرا
قد نال في علم البلاغة رتبة * عنها غدا عبد الرّحيم « 1 » مقصّرا
وأراد منّي حلّ مشكلة غدا * تبيانها عندي كصبح أسفرا
وجوابه أنّ الكفور ، ولو أتى * بقليل كفر كان ذاك تكثّرا
بخلاف من شكر الإله فإنّه * بكثير شكر لا يكون مكثّرا
هامش
( 1 ) القاضي الفاضل هو : عبد الرحيم بن علي السعيد ، وزير من أئمة الكتاب ، ولد بعسقلان سنة 529 ه ، وانتقل إلى الإسكندرية ، ثم إلى القاهرة وتوفي بها سنة 596 ه ، كان وزراء السلطان صلاح الدين . ولم يخدم أحدا بعده وكان صلاح الدين يقول : لا تظنوا أني ملكت البلاد بسيوفكم بل بقلم القاضي ، وكان سريع الخاطر في الإنشاء كثير الرسائل وله مصنفات كثيرة منها « ترسل القاضي الفاضل » و « الدر النظيم في ترسل عبد الرحيم » وغير ذلك كثير . ( انظر : النجوم الزاهرة : 6 : 156 ، وابن خلكان : 1 : 284 ، وخطط مبارك : 6 : 12 ، وكتاب الروضتين : 2 : 241 ) .