التواضع في الملتقى ، غزير المروءة لا يصل النجم معه فيها إلى مرتقى ، عفيف اليد في أحكامه ، لم يقبل رشوة أبدا ، ولم يسمع بذلك في أيامه يتصدى لقضاء أشغال الناس ، ويعامل من أساء ، أو أجرم ، معاملة متغاض متناس ، فأحبته القلوب ، ومضى حميدا على هذا الأسلوب . إلى أن نغص شبابه ، وتقطعت بمن يوده أسبابه .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - يوم السبت الثاني من شهر رمضان سنة خمس وخمسين وسبعمائة .
ومولده في شهر رجب الفرد سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة .
وقلت أرثيه : ( المجتث )
رزء الحسين عظيم * وهو العذاب الأليم
وما لنا فيه إلّا * صوب الدّموع حميم
والصّبر أولى ولكن * صبر الفؤاد عديم
ففي العيون دموع * تنهلّ منها الغيوم
وفي الحشى زفرات * منها يشبّ الجحيم
واللّيل صار حدادا * تقمّصته النّجوم
وللسّحائب خدّ * من الرّعود لطيم
والجوّ ضاق خناقا * فما يهبّ نسيم
وما تنفّس صبح * بل راح ، وهو كظيم
حزنا لقاض قضى ما ال * ذّمام منه ذميم
وكان قاضي عدل * صراطه مستقيم
يقضي بحقّ ، وصدق * عن الهوى لا يريم
ترى الثّناء عليه * قد طاب منه الشّميم
يلقى الورى منه وجه * طلق المحيّا ، وسيم