فإذا مراعاة التّوازن ههنا * محظورة لمن اهتدى ، وتفكّرا
فاصفح فعجزي عن جوابك ظاهر * كظهور ما بين الثّريّا ، والثّرى
وكتب هو - رحمه اللّه تعالى - إليّ ملغزا : ( البسيط )
يا أيّها البحر علما ، والغمام ندى * ومن به أضحت الأيّام مفتخره
أشكو إليك حبيبا قد كلفت به * مورّد الخدّ سبحان الّذي فطره
خمساه قد أصبحا في زيّ عارضه * وفيه باس شديد قلّ من قهره
لا ريب فيه ، وفيه الرّيب أجمعه * وفيه يبس ، ولين البانة النّضره
وفيه كلّ الورى لمّا تصحّفه * وضيعة ببلاد الشّام مشتهره
607 - الحسين بن علي بن أبي بكر بن محمد « 1 »
الشيخ الإمام الفاضل بهاء الدين بن تاج الدين أبي الخير الموصلي الحنبلي شيخ الحديث بالعساكرية ، وأحد العدول بمركز المسمارية .
كان شيخا طوالا ، وفاضلا لا يتمارى ولا يتمالى ، ذكي الفطرة زكي العشرة ، جيد الذهن صافيه ، وافي ظل الأدب ضافيه ينظم جيدا ، ولا يدع الكلام يخرج من فيه إلا مفيدا مقيدا . له قدرة على حل الألغاز ، ونظمها ، وقوة على الإصابة في مرامي سهمها .
لم يزل على حاله في الارتزاق بالشهادة إلى أن مات على الشهادة ، وأحسن اللّه إليه معاجه ، ومعاده فسكنت شقاشقه ، وأصابته من الحمام رواشقه .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بدمشق في رمضان سنة تسع ، وخمسين ، وسبعمائة .
ومولده في شهر رجب سنة تسعين وستمائة .
قدم الشام قبل الثلاثين ، وسبعمائة ، وأقام بدمشق إلى أن مات - رحمه اللّه تعالى - .
وتوجه إلى الديار المصرية ، وأقام بها دون الشهرين ، وعاد ، وكان بيده خطابة قرية دومة « 2 » قريبا من سنة ثم انفصل منها ، وكان يكتب جيدا ، ويحب المؤاخذة ، والمناقضة ،
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1598 .
( 2 ) دومة الجندل هي : بين دمشق ومدينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وسميت دومة الجندل لأن حصنها مبني بالجندل .
وعليها سور يتحصن به ، وفي داخل السور حصن منيع يقال له مازد وهو حصن أكيدر الملك . -