زوّجه والده بابنة الأمير بدر الدين جنكلي بن البابا « 1 » ، كان أكبر من أخيه الملك المنصور « 2 » سيف الدين أبي بكر ، كان والدهما قد جهزهما إلى الكرك ، لما كان أخوهما أحمد « 3 » في الكرك ، فأقاما هناك مدة إلى أن ترعرعا ، وأقدمهما القاهرة فأمر كلّا منهما طبلخانة ، ولم يلقب أحدا منهما بملك ولا غيره ، بل كان الأمراء ، ومن دونهم يقولون :
سيدي إبراهيم ، سيدي أبو بكر .
وكان إبراهيم هذا قد انتشا ، وقارب أن يكون ليثا ، بعد أن كان رشا ، طرّ شاربه ، وبقل عارضه ، وكاد يفترس من يدانيه أو يعارضه ، لكنه جدر ، وجاءه الأجل الذي قدر ، فما رآه والده في ضعفه الذي اعتراه ، ولا مكن أحدا من إخوانه أن يراه ، ولما تكامل جدريه نجوما ، وصار ذلك لشياطين ناظريه رجوما ، قصف غصنه ، وخسف حصنه ، فأمر السلطان القاضي شرف الدين النشو ناظر الخاص بأن يدفنه عند عمه الأشرف خليل « 4 » ، وألا يعلم ذلك حقير ولا جليل ، وذلك سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة .
48 - إبراهيم بن محمّد « 5 »
الإمام الفاضل برهان الدين السفاقسي المالكي ، كان هو وأخوه شمس الدين محمد « 6 » من كبار المالكية ، كان هذا برهان الدين قائما بالعربية ، شائما بروق غوامضها اللامعة ، بما عنده من الألمعية ، أعرب القرآن العظيم في أربعة أسفار كبار ، أعاد بها لهذا الفن ما كان قد خمل وبار ، تكلم فيها على كل غامض ، وحسده عليها غيره ، ممن لم يصل إلى ذلك ، وقال : عنقودها حامض ، وشرح كتاب ابن الحاجب في الفروع ، وأتى فيه بفوائد من حسنها تروق ، ومن جزالتها تروع ، إلّا أنه لم يكمله فنقص يسيرا ، وجعل طرف التطلع لتمامه حسيرا .
ولم يزل يشتغل ويدأب ، ويشعب صدع العلم ويرأب ، إلى أن وافاه حينه ، وقضى من
هامش
( 1 ) أورد له المصنف ترجمة .
( 2 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها .
( 3 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها .
( 4 ) الأشرف خليل هو : صلاح الدين خليل بن المنصور ، المتوفى في سنة 693 ه ، ( انظر : العبر في خبر من غبر : 5 / 378 ، والنجوم الزاهرة : 8 / 53 ، والوافي بالوفيات : 6 / 138 ، والدرر الكامنة : 1 / 55 ) .
( 5 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 146 ، والوافي بالوفيات : 6 / 138 .
( 6 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها .