فيا أدمعي سحّي ، ويا صبري انتقص * ويا لوعتي دومي ويا حرمتي زيدي
تولّى ابن تمّام أخي ، ومصاحبي * وأكرم محبوب إليّ ، ومودود
وقد كان أحلى في فؤادي من المنى * وأشهى لعيني من كرى بعد تسهيد
وقد كان لي في مصر أنس مواصل * فولّى وقد وافى نعيّ ابن عبّود
كريم نمته دوحة الدّين ، والتقى * فطاب وسرّ الأصل يظهر في العود
وأنكر ما راع الفؤاد رزيّة * أتت عن جلال الدّين أكرم ملحود
تقيّ نقيّ طالما طرق الدّجى * بكفّ قنوت كفّ من هدبه السّود
ومن كان يحيى اللّيل لا مدّ دمعه * براق وليس الجنب منه بممدود
وأكرم من غيث إذا انهلّ وبله * وأرأف من أمّ بأضعف مولود
عزوف عن الأسباب جذّ حبالها * فجذّت بسيف من تقى غير مغمود
تخلّى عن الدّنيا ، وفارق أنسها * وما طرفه يوما إليها بمردود
ومثر من التّقوى فقير بذاته * إلى اللّه مجذوب بأكمل تجريد
أخي وحبيبي مؤنسي ، ومصاحبي * ومن كان عندي يوم رؤيته عيدي
ومن كنت آتيه فيفرج أنسه * أسار فؤاد في يد الحظّ مصفود
بكيت وما يجدي البكاء وخطبه * أشدّ ، ولكن ذاك غاية مجهودي
وذاك لأجلي لا له إذ مدامعي * شفاء لما في أضلعي من جوى مودي
وإلّا فما أغنى عن الدّمع إذ سرى * عن المنزل الغاني إلى دار تخليد
وإنّي لأرجو اللّطف بي في لحاقه * فلم يبق إلّا أن أنادي كما نودي
أمن بعد قربي من ثمانين حجّة * يخادعني إخلاء نفسي ، وتفنيدي
وقد سار قبلي من تقدّمت عصره * ونمت كأنّي بالرّدى غير مقصود
سقى جدثا قد حلّه صوب رحمة * يسحّ بتكرير عليه ، وترديد
ولو لم أسلّ القلب عنه برؤيتي * أخاه لأودى بي بكائي ، وتسهيدي
وقد كانت الأيّام تبسط لي المنى * بصحبته قدما فأنجزت موعودي
ولي في ابنه ظنّ جميل ، وإنّه * سيخلفه في الزّهد والنّسك والجود
فأحسن ربّ النّاس فيه عزاءه * وآجره فالأجر أفضل موجود
وجاد ثرى ذا نوء عفو ، ورحمة * وزان ذرى ذا نوء عزّ ، وتأييد
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 65
مساهمون: خليل الصفدي
ص٦٥