وغير بدع إذا سرنا مسيرهم * النّاس أشبه بالأزمان في الشّيم
ولو قدرت على ما أرتضيه لكم * سيّرت شمس الضّحى ، والبدر في الظّلم
وقد أشرت بزنبيلي إلى صفتي * من كديتي لذوي الأيسار ، والعدم
فكتب الجواب إليه في غير الوزن ، وهو تقصير : ( البسيط )
يا خير من أمسكت أنامله الق * رطاس للرقم فيه بالقلم
وخير من خصّه الإله وإن * عمّ البرايا بالعلم ، والعلم
ومن له منطق بلاغته * قد بلّغته جوامع الكلم
موجّها أتعبت غوامضه * مقاصدا كلّ مدره فهم
اللغز فيه محبّبا ، وكنى * عمّا تلاه الزّيتون في القسم
لفظ له معنيان مشترك * دلّ على مفعم ، ومهتضم
حقّق فكري بالحدس مقصده * وليس فكري عندي بمتّهم
للغير ما قد أتى مغايرة * إلى فقير أشقى من العدم
فتين حوران ما مآكله * لا أحور بالجمال متّسم
أنزله اللّه بالأثير إذا * ما دار مثل الكثبان ، والأكم
مركزه ، والمحيط منه به * لربّه نعمة من النّعم
من اصطكاك الأجرام فيه لها * بمّ وزير يا طيّب النّغم
وربّما عاد ربّه وله * مدارع كالمداد للقلم
لكنّ ذا اصفرّ وذاك غدا * كالقار في حلكة ، وكالفحم
مضمّخا من لطيمة خلق الخ * لوق منها للمعسر اللّطم
لا زال تين الوتين ملتقطا * له وتين الأشجار من قسمي
وقد اعتصّ الزّنبيل من ذلك * التّين زبيبا تراه كالعنم