طلبه وحاشيته ، وكان قبل ذلك قد حصل له حمّى ، ثم إنه حصل له إسهال ، فنزل إلى منزلة عين المباركة ظاهر حلب مرة يركب الفرس ، وإذا أثقل في المرض ركب في المحفة ، إلى أن حم له الأجل ، وتلون له وجه الحياة تارة بالوجل ، وتارة بالخجل .
وكانت وفاته - رحمه اللّه تعالى - عصر الأربعاء الخامس من جمادى الأولى سنة خمسين وسبعمائة بعين المباركة ، فعاد الناس خائبين ، وعاجوا بعد الفرح بالترح آئبين .
وكان - رحمه اللّه تعالى - ذكيا فطنا ، محجبا لسنا ، مع عجمة في لسانه ، وعقدة في بيانه ، وله التنديب المطبوع ، والتندير الذي فيه الظرف مجموع ، مع ميل شديد إلى الصور الجملية ، والقامة المديدة مع الوجنة الأسيلة ، لا يكاد يملك نفسه إذا رأى العين النفاثة ، والجفون الخوّانة النكاثة ، والمباسم الفلج ، والحواجب البلج ، ونفسه زائدة الكرم في المأكول ، وسماطه دائما ممدود لمن أمره إليه موكول ، وأظنه عدى السبعين .
وأنشدني بحماه من لفظه لنفسه الشيخ شمس الدين محمد بن علي الغزي بحماه التاسع من جمادى الأولى سنة خمسين وسبعمائة : ( البسيط )
قالوا : أرقطاي مات قلت : هل * في الموت بعد الحياة من عجب
ما مات من فرحة بنقلته * بل مات من حزنه على حلب
239 - آرومبغا « 1 »
الأمير سيف الدين الناصري .
لما توفى الملك الناصر ، وفرّ الأمير ركن الدين بيبرس الأحمدي من وظيفة أمير جاندار ، أقيم الأمير سيف الدين أروم بغا مكانه أمير جاندار ، ولم يزل كذلك إلى أن ملك الصالح إسماعيل ، فرسم له بنيابة طرابلس ، فحضر إليها عوضا عن الأحمدي المذكور ، وأقام بطرابلس قليلا تقدير أربعة أشهر ، إلى أن بات في الثرى موسدا ، وأصبح على رحمة ربه محسدا .
وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة .
وجاء بعده الأمير سيف الدين طوغاي الجاشنكير الآتي ذكره - إن شاء اللّه تعالى - في حرف الطاء مكانه .
وكان الأمير سيف الدين أروم بغا شكلا كاملا ، إلى الخير مائلا ، محسنا إلى من يعرفه ، مجتهدا على مال ينفقه ويصرفه ، محبوب الملتقي ، قريب المستقى ، بارا بأصحابه فأرا من الأذى اقترابه .
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 8 / 366 ، والمنهل الصافي : 2 / 335 .