أفرج عنه ، ورسم له بالحضور إلى القدس الشريف ؛ ليكون به مقيما ، وحصل له ضعف ، وأثقل في المرض ، وعوفي بعد مدة ، وبنى بالقدس تربة حسنة .
وكان قد عزم على الحج في سنة ثمان وخمسين ، فمرض أيضا ، وأفطر شهر رمضان فبطل الحج ، ولم يزل إلى أن توفى - رحمه اللّه تعالى - في يوم الخميس الخامس عشر من شوال ، ودفن في تربته ، ولم يكمل عمارتها ، وخسف الموت من أرغون الكاملي بدره الكامل ، وبت شمل سعده الشامل .
وأظن مولده في سنة تسع وعشرين وسبعمائة .
وكنت قد كتبت إليه قصيدة وهو بحلب ، أذكر فيها انتصاره على بيبغا وأحمد وبكلمش ، وهي : ( البسيط )
قد توالى النّصر الّذي قد تغالى * في مليك أرضى الإله تعالى
وحمى الملك ، والممالك ، والدّي * ن وقاد الجيوش ، والأبطالا
الأمير المهيب أرغون ذو البا * س الّذي عزمه يدكّ الجبالا
سار من جلّق إلى لدّ لمّا * أن بغى بيبغا ، ورام القتالا
لم يسر خيفة وكيف يخاف اللّ * يث يوما إذا تراءى الغزالا
خاف سفك الدّماء في رجب الفر * د ، وسفك الدّماء كان ضلالا
وتأتي في لدّ يرجو لقاهم * بثبات لا يعرف التّرحال
فهو فيها ليث بغاب سلاح * كان بيضا بترا ، ومسرّا طوالا
وهم عاجزون لم يتنحّوا * عن مكانه فيه أقاموا كسالى
من يخون الإيمان كيف يلقّى * بدره في دجى النّفاق كمالا
نكث العهد مائلا لفجور * هو عندي لو استحى ما استحالا
أضعف الرّعب قلبهم فتولّوا * خورا ثمّ زلزلوا زلزلا
ثمّ باتوا ما أصبحوا مثل ظلّ * نسخته أيدي الضّياء فزالا
قطعوا البيد لا يديرون وجها * ليردّوا الغضنفر الرّئبالا
تركوا المال مائلا لسواهم * وأضاعوا الحريم ، والأموالا
أمطرتهم قسيّه وبل نبل * ملأت سائر الوهاد وبالا
ما استقرّوا في منزل قطّ إلّا * وبهم قد نبا وضاق مجالا
شبعوا غربة ، وفقرا ، وذلا * وهوانا ، وروعة ، وسؤالا
وأتوا خاضعين ذلا ، وعجزا * يحملون القيود ، والأغلالا