بوجوه قد سوّدتها المعاصي * نحو وجه من نوره يتلألأ
ثمّ حزّت رؤوسهم بسيوف * ليس يدري المضاء منها كلالا
فاشتفى المسلمون منهم وقرّت * أعين ما رأت زمانا خيالا
إن ربّا أعطاك نصرا عزيزا * وكسا وجهك الجميل جمالا
أوحشت منك جلّق فهي تشكو * فيك شوقا تراه داء عضالا
أنت باهيت حسنها بمحيّا * جعل البدر من حياء هلالا
ثمّ كاثرت شهبها بالأيادي * فملا جودك الأكفّ نوالا
وكستها أخلاقك الغرّ لطفا * منه ماد القضيب لطفا ، ومالا
وهي ذاقت من حكمك الفصل عدلا * صار في قامة الرّماح اعتدالا
فلك اللّه حافظ حيثما كن * ت لتفني من العدا الآجالا
238 - أرقطاي « 1 »
الأمير سيف الدين المعروف بالحاج أرقطاي ، من مماليك الأشرف ، جعله الملك الناصر جمدارا ، وكان هو والأمير سيف الدين أيتمش نائب الكرك بينهما اخوة ، وكانا في لسان الترك القبجاقي فصيحين ، وكانا يرجع إليهما في الياسه التي هي بين الأتراك .
ولما خرج الأمير سيف الدين تنكز - رحمه اللّه تعالى - خرج معه الحاج أرقطاي ، والأمير حسام الدين البشمقدار « 2 » ، فحضر الثلاثة على البريد ، ولما كان بعد قليل ، بلغ تنكز أن الأمراء بدمشق يتوجهون بعد الخدمة إلى دار الحاج أرقطاي ، ويأكلون على سماطه فما حمل ذلك تنكز ، وكتب إلى السلطان ، فأخرجه إلى حمص نائبا في يوم الأحد السابع من شهر رجب سنة ست عشرة وسبعمائة ، وأعطي خبز بيبرس العلائي ومماليكه وحاشيته ، فأخذهم عنده وأقام بحمص مدة ، ثم إنه رسم له بنيابة صفد ، فحضر إليها في ثمان عشرة وسبعمائة في جمادى الأولى ، بعد إمساك طغاي « 3 » الكبير بها - فيما أظن - ، فأقام بها وعمّر بها دورا وأملاكا ، وتوفيت زوجته ابنة الأمير شمس الدين سنقر شاه « 4 » المنصوري ، بنى لها
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 877 . الوافي : 8 / 361 ، والبداية والنهاية : 14 / 232 ، وخطط المقريزي : 2 / 40 ، والمنهل الصافي : 2 / 328 .
( 2 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها .
( 3 ) أورد له المصنف ترجمة .
( 4 ) أورد له المصنف ترجمة .