فمن لسهام اللّيل بعدك إنّها * معطّلة ليست تراش ولا تبرى
سيعلم كلّ من ذوي المال في غد * إذا نصب الميزان من يشتكي الفقرا
عليك سلام اللّه من متيقّظ * صبور إذا لم يستطع بشر صبرا
ومن ضامر الكشحين يسبق في غد * إلى غاية من أجلها تحمد الضّمرا
أيعلم ذو التّسليك أنّ جفوننا * على شخصه النّائي قد انتثرت درّا
وأنّ الأسى والحزن قد جال جولة * فما أكثر القتلى وما أرخص الأسرى
ألا ربّ ليل قد حمى فيه من وغى * حمى الشّام والأجفان غافلة تكرى
إذا ضحك السّمّار حجّب ثغره * كذلك يحمي العابد الثّغر والثّغرا
إلى اللّه قلبا بعده في تغابن * إلى أن أرى صفّ القيامة والحشرا
لقد كنت ألقاه وصدري محرج * فيفتح لي يسرا ، ويشرح لي صدرا
وألثم يمناه وفكري ظامئ * كأنّي منها ألثم الوابل الغمرا
أمولاي ، إنّي كنت أرجوك للدّعا * فلا تنسني في الخلد للدّعوة الكبرى
سقى القطر أرضا قد حللت بتربها * وإن كنت أستسقي بتربتك القطرا
14 - إبراهيم شاه بن بارنباي « 1 »
هو إبراهيم شاه ، وجده سوتاي الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالي في مكانه من حرف السين .
لما قتل طغاي بن سوتاي على ما يأتي في ترجمته إن - شاء اللّه تعالى - ، قام ابن أخيه إبراهيم شاه هذا مقامه في الحكم على ديار بكر من جهة المغل ، فتزوج ابنة الملك الصالح شمس الدين صاحب ماردين ومقامه بالموصل ، وكان يظهر المودة لصاحب مصر ، ويبوء بخلاف ذلك بالإثم والإصر ؛ مكرا منه ودهاء وفخرا بذلك على غيره وبهاء ، وكانت رسله تفد على الأبواب الشريفة ، وتعود إليه بالهدايا والتحف الظريفة ، وهو يدعي أنه من جملة من وادها ، وقام على من عاداها في وقت أوحادها ، فتصل إليه التشاريف الثمينة ، والكتب التي تتنزّل منها على قلب مثله السكينة .
وكان قد قتل عمه طغاي في بعض حروبه التي اتفقت ، وسالت سيول وقعتها واندفعت ، ولما وقف عليه قتيلا نزل إليه وبكى ، وحط رأسه على حجره واتكا ، واعتذر
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 19 .