فقال لي : واللّه ، لو أنّه * مسك لما ملت إلى شمّه
فقد كفى ما نلته من أذى * وما التقى قلبي من همّه
وكتب إليه القاضي ناصر الدّين أيضا في ذلك : ( السريع )
إن كان قد تاب بلا مرية * وأحسن التّوبة من جرمه
وقدّم الإخلاص في فعله * وقوله دلّ على حزمه
وإن أعاد القول فيما بدا * منه ، ولاح الزّيف في نظمه
فإنّني مستأنف همّة * في منعه القول وفي ذمّه
وكتبت أنا إليه أيضا : ( السريع )
إنّ أمين الدّين مذ تابا * أغلق للأبواب أبوابا
وكانت الأعطاف من نظمه * ونثره تهتزّ إعجابا
ما زال مذ شبّ على نظمه * حتّى رأينا رأسه شابا
وذهنه في كلّ معنى إذا * حاوله يسبق نشّابا
فإن يكن أمسى غشيما كما * يزعم أعطيناه ركابا
وكتب أمين الدّين إليّ وقد تخلّفت عنهم في بعض السّفرات إلى مرج الغسولة :
( الطويل )
خليليّ ، ما المرج الخصيب بطيّب * إذا لم ير إبراهيم وجه خليله
وما هو إلّا مارج بعد بعده * ولو زاره جال النّدى بنخيله
وكتب إليّ وقد حصل لي يرقان : ( الكامل )
حاشاك من ألم ألمّ بمهجة * قد مسّها ألم من اليرقان
وكفيت كلّ ملمّة ومخافة * ولبست ثوب سلامة وأمان
متمتّعا متنعّما في جلّق ال * فيحاء ذات جنى وذات جنان
وترى بها أترابها وكواعبا * بخدودهنّ شقائق النّعمان
يا أوحدا في جيله بجميله * كم في فنون فناك من أفنان
من ذا يضارع بحر شعرك في الورى * يا حبر علم ما له من ثان
وكنت قد كتبت أنا إليه جوابا ، من رحبة مالك بن طوق في سنة ثلاثين وسبعمائة :
( الطويل )
كتابك نور صنته بجفوني * وتاج على أعددته لجبيني