16 - إبراهيم بن أبي بكر بن عبد العزيز « 1 »
شمس الدين الكتبي الجزري ، المعروف بالفاشوشة ، ويعرف بابن شمعون ، كان يذكر أنّه سمع من فخر الدين بن تيمية « 2 » .
وكان يتجر بالكتب باللبادين ، ويدّخر منها كل ما يطلبه من عاج إلى ملّة أو مال إلى دين ، وكان يتشيع ، ويرى أن عرفه بذاك يتضوع ، وهو يتضيع .
احترقت كتبه في حريق اللبادين المشهور ، وذهب له في ذلك خمسة آلاف مجلدة على ما هو مذكور ، ولم يبق له إلّا ما هو في العرض ، أو في العارية التي رمق منها عيشه على برض .
توجّه في أيام الكامل ابن العادل « 3 » إلى مصر في تجارة ، واتفق أن حضرت بنت بوري المغنية مجلس الكامل وغنّت : ( الرجز )
يا طلعة القمر المنير * من جور هجرك من مجيري
فأعجب السّلطان ذلك ، وطلب الزّيادة عليه ، فتوجّهت إلى شمس الدّين المذكور ، وسألته الزّيادة على ذلك ، فنظم لها : ( الكامل )
قسما بديجور الشّعور * وبصبح أسفار الثّغور
وبأسمر حلو المعا * طف واللّمى أمسى سميري
ما للصّوارم والقنا * فعل اللّواحظ في الصّدور
فحضرت عند السّلطان وغنّته بالأبيات ، فأعجبه ذلك ، وأطلق لها كل ما في المجلس ، ثمّ إنّ شمس الدّين عرض له مرض ، فنقلته ابنة بوري إلى دارها ، وخدمته إلى أن عوفي ، فقالت له : كل ما في هذا البيت هو من إحسانك ، وحكت له ما جرى ومن شعره :
( الكامل )
قالوا به يبس وفرط قساوة * وكأنّه في الحالتين حديد
فأجبتهم : كذبا ومينا قلتم * من أين يشبه طبعه الجلمود
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 5 / 338 ، وشذرات الذهب : 5 / 456 .
( 2 ) فخر الدين بن تيمية هو : محمد بن أبي القاسم الخضر بن محمد ، المتوفى في سنة 622 ه ، ( انظر :
الأعلام للزركلي : 256 ، وسير أعلام النبلاء : 22 / 288 ، وشذرات الذهب : 5 / 102 ) .
( 3 ) الكامل بن العادل هو : الملك الكامل ناصر الدين محمد ابن الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب ، المتوفى في سنة 635 ه ، ( انظر : سير أعلام النبلاء : 23 / 201 ، وبدائع الزهور : 1 / 258 ) .