بعضها بعضا بفتح مصر وقتل محمد بن أبي بكر ، حتى أذن
وأعلن بقتله على المنبر ، وقال : يا أمير المؤمنين ، قلما
رأيت قوما قط أسر ، ولا سرورا قط أظهر من سرور رأيته
بالشام حين أتاهم هلاك محمد بن أبي بكر ، فقال الإمام
علي ( عليه السلام ) : أما إن حزننا عليه على قدر سرورهم به ، لا بل
يزيد أضعافا ، قال : وسرح علي ( عليه السلام ) عبد الرحمن بن شريح
الشبامي إلى مالك بن كعب ، فرده من الطريق ، قال :
وحزن علي ( عليه السلام ) على محمد بن أبي بكر ، حتى رؤي ذلك في
وجهه ، وتبين فيه ، وقام في الناس خطيبا ، فحمد الله وأثنى
عليه ، وصلى على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : ألا إن مصر قد
افتتحها الفجرة أولوا الجور والظلم والذين صدوا عن
سبيل الله ، وبغوا الإسلام عوجا ، ألا وإن محمد بن أبي بكر
قد استشهد ( رحمه الله ) ، فعند الله نحتسبه ، أما والله إن كان ما
علمت لمن ينتظر القضاء ، ويعمل للجزاء ، ويبغض شكل
الفاجر ، ويحب هدى المؤمن ، إني والله ما ألوم نفسي على
التقصير ، وإني لمقاساة الحرب لجد خبير ، وإني لأقدم على
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 118
مساهمون: حسين الشاكري
ص١١٨