فما ربة الخدر إن أسفرت * بأحوج منك إلى البرقع
ولاح يعنّفني في الغرام * وهل يسمع اللوم من لا يعي
وأنكر ما يدعي من هواه * وسقمي يثبت ما يدعي
رآك فساعدني في الحنين * وأضحى على من لحاني معي
وقال أيضا :
خليليّ هذا البرق أسيافه تنضى * فهيّا عسى حتف الظلام به يقضى
فليس لنا بالصبح عهد « 1 » لأننا * عهدناه من قبل التفرّق مبيضّا
ولا بالكرى علم وهل كان لامرئ * نأى عنه من يهواه أن يعرف الغمضا
هم هجروا برد الظلال وإنما * حشاي ، وحاشاهم ، أقامت على الرمضا
مضوا فاستردّ الدهر أنسي الذي مضى * كأن له عندي بقربهم قرضا
وبانوا فآلى « 2 » البان لا بان بعدهم * ولا عانقت أغصانه بعضها بعضا
عريب سبوا نومي ولم تدر مقلتي * كما سلبوا قلبي ولم تشعر الأعضا « 3 »
فليتهم عادوا وقلبي فداهم * وأرضى بأن تضحي خدودي لهم أرضا
وقال أيضا :
أعليّ في حبّ الديار ملام * أم هل تذكرها عليّ حرام
أم هل أذمّ إذا ذكرت منازلا * فارقتها ولها عليّ ذمام
دار الأحبة والهوى وشبيبة * ذهبت وجيران عليّ كرام
فارقتها فأرقت من وجدي بهم * أفهل لهم أو للكرى إلمام
كانوا حياتي وابتليت بفقدهم * فعليهم وعلى الحياة سلام
أشتاقها شوق الغريب مزاره * سفها ، وإلا أين مني الشام
وتروقني خدع المنى منها وقد * بعد المدى وتمادت الأيام
هامش
( 1 ) ص : عهدا .
( 2 ) ص : فألا .
( 3 ) مر البيت ص : 83 .