وأصفراه « 1 » عاشقا وبهارا ، فأي همّ لا تطرده أنهارها المطّردة ، وفرح لا تجلّيه أطيارها المغرّدة . ولما وصلنا إلى محلها الذي هو مجتمع الأهواء ، ومقرّ السرّاء ، ومقتنص الظباء ، واستوطنّا وطنها الذي هو للظامي نهلة ، وللمستوفز عقلة :
أجدّ لنا طيب المكان وحسنه * منى فتمنينا فكنت الأمانيا
هذا مع إكثاره لا يبلغ اليسير من نعتها ، وما نرى آية من الحسن إلا هي أكبر من أختها :
وإن دمشقا وهي في الأرض جنّة * محاسنها للبعد عنك معايب
واللّه تعالى يجمع الشمل على الإيثار ، ويملأ أوطان المولى باليسار . تمّت .
ومن شعر ابن زيلاق ، رحمه اللّه تعالى :
إلى اللّه أشكو هاجري ومعنّفي * عليه فكلّ جائر في احتكامه
حبيب نأى عني الكرى بملاله * وواش دنا مني الأسى بملامه
غريب المعاني قام عذر صبابتي * بحسن عذاريه ولين قوامه
له هيف الغصن الرطيب ولينه * ولي من تجنيه بكاء حمامه
تفرّد قلبي دونه بهمومه * وشارك جسمي خصره في سقامه
سقى اللّه ليلا حين جاد بوصله * وقد كان لا يسخو بردّ سلامه
فطاف كمثل الظبي عند التفاته * بحمراء مثل الجمر عند اضطرامه
كسا المزج « 2 » أعلاها حبابا كأنه * ثناياه أبداهنّ حسن ابتسامه
شككنا فلم نعرف أمنظوم عقده * من الدرّ أم من ثغره أم كلامه
ولم ندر هذا السكر من سحر طرفه * ومن خدّه والريق أم من مدامه
هامش
( 1 ) ص : وصفراه .
( 2 ) ص : المزاج .