وفم عذب وثغر أشنب * خصر من برده يشفى الغليل
أنا للجفوة منه قابل * ولأعباء تجنّيه حمول
وأمور الحبّ من أعجبها * أن ترى القاتل يهواه القتيل
وقال أيضا :
لك السلامة من وجدي ومن حرقي * وما تعانيه أجفاني من الأرق
أدرت فينا كئوس الشوق مترعة * وأسكرتنا حمياها فلم نفق
يا مظهرا بمحياه وطرته * فضيلة الجمع بين الصبح والغسق
حمّلت مهجتي الأسقام فاحتملت * وزدتها بعده بعدا قلم تطق
مهما نسيت فلا أنسى زيارته * في خفية لابسا ثوبا من الفرق
نشوان تستر عطفيه ذوائبه * كما اكتسى الغصن الميّال بالورق
يسعى إليّ براح من مقبّله * يلذ مصطبحي فيها ومغتبقي
لا أسأل الليل عن بدر السماء إذا * رقدت فيه وبدر الأرض معتنقي
وقال أيضا :
ثنى مثل قدّ السّمهريّ ولينه * وجرّد عضبا مرهفا من جفونه
وبات يرينا كيف يجتمع الدجى * مع الصبح في أصداغه وجبينه
وكيف قران الشمس والبدر كلّما * غدا يلثم الكاس التي بيمينه
وبت أفدّيه بنفس بذلتها * غراما لمحفوظ الجمال مصونه
وأرخص دمع العين وجدا بمبسم * يقابله من دره بثمينه
سقى ذلك الوادي وإن فتكت بنا * نحور حواريه وأعين عينه
ولا زال مبيضّ الأقاحيّ ضاحكا * به كلّ منهلّ الغمام هتونه
وقال أيضا :
بعثت لنا من سحر مقلتك الوسنى * سهادا يذود الجفن أن يألف الجفنا
وأبرزت وجها يخجل البدر طالعا * ومست بقدّ علم الهيف الغصنا