تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ما هي بأول عادات الصباح معي * ليل الشباب بصبح الشيب كم هربا
وقال : أنشدني لنفسه :
فلا تعجب لحسن المدح مني * صفاتك أظهرت حكم البوادي وقد تبدي لك المرآة شخصا * ويسمعك الصدا ما قد تنادي
وقال : أنشدني لنفسه :
ما شيمة العرب العرباء شيمتكم * ولا بهذا عرفن الخرّد الغيد كانت سليمى ولبنى والرباب إذا * أزمعن هجرا أتتهنّ الأناشيد ودار بينهما فحوى معاتبة * أرقّ مما أراقته العناقيد وآفة الصبّ مثلي أن يبثّ جوى * لمن يحبّ ولا يثنى له جيد
وقال لما خاض الملك الظاهر الفرات يمدحه ويصف الوقعة « 1 » :
لو عاينت عيناك يوم نزالنا * والخيل تطفح في العجاج الأكدر وسنا الأسنة والضياء من الظبا * كشفا لأعيننا قتام العثير وقد اطلخمّ الأمر واحتدم الوغى * ووهى الجبان وساء ظنّ المجتري لرأيت سدا من حديد ما يرى * فوق الفرات وفوقه نار تري ورأيت سيل الخيل قد بلغ الزبى * ومن الفوارس أبحرا في أبحر طفرت وقد منع الفوارس مدّها * تجري ولولا خيلنا لم تطفر حتى سبقنا أسهما طاشت لنا * منهم إلينا بالخيول الضمّر لم يفتحوا للرمي منهم أعينا * حتى كحلن بكلّ لدن أسمر فتسابقوا هربا ولكن ردّهم * دون الهزيمة رمح كلّ غضنفر ملئوا الفضاء فعن قليل لم ندع * فوق البسيطة منهم من مخبر سدت علينا طرقنا قتلاهم * حتى جنحنا للمكان الأوعر
هامش
( 1 ) قد مرت طائفة من هذه الأبيات قبلا في ترجمة الظاهر بيبرس 1 : 239 .