تراه مردّدا ما بين طرد * وعكس قصّرت عنه الطيور
ويلطم كلما وافى مداه * ويسحب وهو مغلول أسير
وتنزع كلّ آونة حشاه * ويلقى وهو للبلوى صبور
ويرشف بعد ذلك منه ثغر * ولا عذب هناك ولا نمير
إذا ما سار أثر في خطاه * طرائق دونها الروض النضير
يجرّ إذا سعى ذنبا طويلا * ويفتر حين يعلوه قصور
ويسمع منه عند الجري صوت * له في صدره منه خرير
قليل المكث كم قد بات تطوى * له من شقة لمّا يسير
ويفترش الحرير ويرتديه * غطاء وهو مع هذا فقير
وتظهر في جوانبه نجوم * وفي أحشائه فلك يدور
فأوضح ما ذكرت فغير خاف * على مجموع فضلك ما أشير
ودم في نعمة وسعود جدّ * وعزّ ما سقى روضا « 1 » غدير
فكتب جمال الدين الجواب :
أوجهك لاح أم قمر منير * وذكرك فاح أم نفح العبير
طلعت طلوع شمس الصحو صبحا * على فرس حكى فلكا يسير
ويا للّه روض ضمن طرس * زهير في جوانبه جرير
رميت به إليّ فقلت هذا * شعاع الشمس مأخذه عسير
أراني رمزه الوضاح حسنا * ينبهني على أني حقير
وأني ملحق بأقل صنف * إذا ما حقق الجمّ الغفير
فمذ صحّفته فكري مكوك * ومذ نشّرته باعي قصير
هو المأسور بالماسور لكن * له في أسره مرح كثير
نشيط أيّد ويعاد طوعا * بخيط متنه واه طرير
هامش
( 1 ) ص : روض .