وأبقى على شمس النهار ضياءها * وخصّ بنقص آية الليل بالمحو
ولما دحا الأرض اقتدارا وحكمة * على الماء أرسى الشمّ في أثر الدحو
وأحيا بفضل ميّت الأرض بالحيا * وزيّنها من بعد ذلك بالصحو
أغثني بتوفيق ينوّر باطني * وينحو إلى الخيرات بي أحسن النحو
فإني مقرّ أنك اللّه ربنا * تعاليت عن شرك الطغاة أولي العدو
برأت جميع الكائنات بقدرة * على غير أمثال تضاهى ولا حذو
تميت وتحيي والمقادير كلّها * بأمرك في مرّ الصروف وفي الحلو
وأعددت جنّات النعيم لأهلها * لترحمهم والنار أعددت للسطو
وأرسلت بالحقّ المبين محمدا * أجلّ الورى من حاضرين ومن بدو
وشرّفت فضلا آله وصحابه * فبعدا لقلب من محبّتهم خلو
فلا تخزني يوم الحساب ونجّني * بفضلك من نار تلظّى بلا خبو
وقال أيضا :
يوم أراك به فلست أصومه * فالعيد « 1 » عندي ثابت تحريمه
ودجى أماط لنا ثياب ظلامه * بصباح وصل منك كيف أقومه
لكن أرى فضلا عليّ معيّنا * نظري إليك مع الزمان أديمه
حتى أروّي من جمالك غلتي * وتزول أثقال الهوى وهمومه
فبنور وجهك ينجلي عني صدا * قلبي ويحيا باللقاء رميمه
من لي بوصلك إنّ وصلك جنّتي * ودوام هجرك للفؤاد جحيمه
عالجت فيك من الغرام أمرّه * وصبرت حتى قيل : ليس يرومه
وكتمت حتى غال حبّك مهجتي * واشتدّ شيئا في الهوى مكتومه
وسترت حتى نمّ دمعي بالهوى * وأبرّ دمع العاشقين نمومه
فاعطف على قلب ملكت زمامه * أنت الشقاء له وأنت نعيمه
هامش
( 1 ) ص : يوما . . . فالعبد .