ولما أرقت « 1 » وهاج شوقي في الضحى * ورقاء في فنن الأراكة تسجع
وكذاك لولا سرّ قصدك لم أكن * ألتاع إن ذكر الغوير ولعلع
ويعرّض الحادي بجرعاء الحمى * والسفح من وادي الأراك فأجزع
كلفي ببانات العقيق وإنما * وجه اشتياقي بالحجاز مبرقع
عجبا لجسم بالعراق مخلّف * وفؤاده مغرى بطيبة مولع
ولكيف لا تجف الأضالع نحوها * شوقا وتذرف في هواها الأدمع
وبها رسول اللّه خير مؤمّل * تخدي الركاب إلى حماه وتوضع
أزكى البريّة عنصرا وأعزّهم * بيتا وأولى بالفخار وأجمع
وأمدّ كفّا بالندى وأتمهم * حلما وأصدق في المقال وأسرع
وأشدهم بأسا إذا التظت الوغى * والسمهرية بالأسنّة تشرع
جمعت له غرّ المناقب فهي كال * عقد النظيم لديه لا تتوزع
هو صفوة الرحمن وهو حبيبه * وله المقامات التي لا تدفع
حلّاه من أنواره وكساه من * أسنى المواهب حلة لا تنزع
وجلاه في ملكوته وأباحه * ما كان يطلبه سواه فيمنع
يا خير من برأ المهيمن وارتضى * لبلاغ حجّته التي لا تقطع
أشكو إليك وأنت تعلم فتنة * كادت لها الصمّ الصّلاب تصدّع
فبمن أعزّك واصطفاك فأجزل ال * نعمى عليك فحوض فضلك مترع
سل جبر أمتك الكسيرة إنّه * لم يبق في قوس التجلّد منزع
محقت طغاة الترك أطراف القرى * فالمال نهب والمنازل بلقع
واشفع إلى الرحمن في غفران ما * هذي عقوبته فأنت مشفع
وقال من قصيدة :
والمستهام عن المودة لم يحل * حاشا لذكراه من النسيان
لو قيل ما تهوى لقال مبادرا * أهوى زيارتكم على أجفاني
هامش
( 1 ) ص : رقت .