وثانية ظني بك الخير عادة * وإن قلت عبد ظاهر الغشّ مسبع
وثالثة أني على ما هويته * وإن كثر الأعداء فيّ وشنعوا
ورابعة أني إليك يسوقني * ولائي ، تولاك « 1 » الذي لا يضيع
وإني لمولاك الذي إن جفوته « 2 » * أتى مستكينا خاضعا « 3 » يتضرّع
[ وإني لمولاك الضعيف فأعفني * فإني لعفو منك أهل وموضع ] « 4 »
فقطع عليه المهدي الإنشاد وقال : ومن أعتقك يا ابن السوداء ؟ فأومأ بيده إلى الهادي وقال : الأمير يا أمير المؤمنين ، فقال المهدي لولده موسى :
أعتقته يا بنيّ ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، فأمضى المهدي ذلك وأمر بحديده ففك عنه وخلع عليه عدّة من الخلع : الخز والوشي والسواد والبياض ، ووصله بألفي دينار وأمر له بجارية يقال لها « جعفرة » جميلة فائقة من روقة الرقيق ، فقال له سالم قيم دار الرقيق : لا أدفعها إليك أو تعطيني ألف دينار ، فقال قصيدته :
أآذن الحيّ فانصاعوا بترحال « 5 » * فهاج بينهم شوقي وبلبالي
وقام بها بين يدي المهدي ، فلما قال :
ما زلت تبذل لي الأموال مجتهدا * حتى لأصبحت ذا أهل وذا مال
زوّجتني يا ابن خير الناس جارية * ما كان أمثالها يهدى لأمثالي
زوّجتني بضة بيضاء ناعمة * كأنها درة في كف لآل
حتى توهمت أنّ اللّه عجلها * يا ابن الخلائف لي من خير أعمالي
فسألني سالم ألفا فقلت له * أنّى لي الألف يا قبّحت من سال
هامش
( 1 ) الأغاني : فمولاك .
( 2 ) ص : جفيته .
( 3 ) الأغاني : راهبا .
( 4 ) زيادة من الأغاني .
( 5 ) ص : بترحالي