تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
ومن شعره :
يا سائق الظّعن قف بي هذه الكثب * عساي أقضي بها ما للهوى يجب فثم حيّ حياتي في خيامهم * فالموت إن بعدوا والعيش إن قربوا لي فيهم قمر في القلب منزله * لكنّ طرفي له بالبعد يرتقب لدن القوام رشيق القدّ ذو هيف * تغار من لينه الأغصان والقضب حلو المقبّل معسول مراشفه * يجول فيها رضاب طعمه الضّرب لا غرو إن راح نشوانا « 1 » ففي فمه * خمر ودرّ ثناياه لها حبب ولائم لا مني في البعد عنه وفي * قلبي من الشوق نيران لها لهب فقلت إنّ صروف الدهر تصرفني * عما أروم فما لي في النوى سبب ومذ رماني زماني بالبعاد ولم * يرحم خضوعي ولما يبق لي نشب
ولما توفي إلى رحمة اللّه تعالى رثاه الشيخ جمال الدين ابن نباتة بقصيدة أولها « 2 » :
بلغا القاصدين أنّ الليالي * قبضت جملة العلا بالكمال وقفا في مدارس العقل والنق * ل ونوحا معي على الأطلال سائلاها عسى يجيب صداها * أين ولّى مجيب أهل السؤال أين ولى بحر العلوم وأبقى * بين أجفاننا الدموع لآلي أين ذاك الذهن الذي قد ورثنا * عنه ما في الحشا من الاشتعال « 3 » أين تلك الأقلام يوم انتصار * كعوالي الرماح يوم النزال ينقل الناس عن حديث هداها * طرق العلم عن متون العوالي وتفيد الجنى من اللفظ حلوا * حين كانت نوعا من العسّال
هامش
( 1 ) ص : نشوان . ( 2 ) ديوان ابن نباتة : 405 . ( 3 ) ص : الاشتغال .
فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 11 | محمد بن شاكر الكتبي / إحسان عباس / إحسان عباس