ومن شعره :
يا سائق الظّعن قف بي هذه الكثب * عساي أقضي بها ما للهوى يجب
فثم حيّ حياتي في خيامهم * فالموت إن بعدوا والعيش إن قربوا
لي فيهم قمر في القلب منزله * لكنّ طرفي له بالبعد يرتقب
لدن القوام رشيق القدّ ذو هيف * تغار من لينه الأغصان والقضب
حلو المقبّل معسول مراشفه * يجول فيها رضاب طعمه الضّرب
لا غرو إن راح نشوانا « 1 » ففي فمه * خمر ودرّ ثناياه لها حبب
ولائم لا مني في البعد عنه وفي * قلبي من الشوق نيران لها لهب
فقلت إنّ صروف الدهر تصرفني * عما أروم فما لي في النوى سبب
ومذ رماني زماني بالبعاد ولم * يرحم خضوعي ولما يبق لي نشب
ولما توفي إلى رحمة اللّه تعالى رثاه الشيخ جمال الدين ابن نباتة بقصيدة أولها « 2 » :
بلغا القاصدين أنّ الليالي * قبضت جملة العلا بالكمال
وقفا في مدارس العقل والنق * ل ونوحا معي على الأطلال
سائلاها عسى يجيب صداها * أين ولّى مجيب أهل السؤال
أين ولى بحر العلوم وأبقى * بين أجفاننا الدموع لآلي
أين ذاك الذهن الذي قد ورثنا * عنه ما في الحشا من الاشتعال « 3 »
أين تلك الأقلام يوم انتصار * كعوالي الرماح يوم النزال
ينقل الناس عن حديث هداها * طرق العلم عن متون العوالي
وتفيد الجنى من اللفظ حلوا * حين كانت نوعا من العسّال
هامش
( 1 ) ص : نشوان .
( 2 ) ديوان ابن نباتة : 405 .
( 3 ) ص : الاشتغال .