تشوقها نسمات الصبح سارية * تسوقها نحو رؤياك بريّاك
يا ربة الحرم العالي الأمين لمن * وافاه من أين هذا الأمن لولاك
إن شبهوا الخال بالمسك الذكيّ فه * ذا الخال من رؤية المحكيّ والحاكي
أفدي بأسود قلبي نور أسوده * من لي بتقبيله من بعد يمناك
إني قصدتك لا ألوي على بشر * ترمي النوى بي سراعا نحو مرماك
وقد حططت رحالي في حماك عسى * تنحط أثقال أوزاري « 1 » بلقياك
كما حططت بباب المصطفى أملي * وقلت للنفس بالمأمول بشراك
محمد خير خلق اللّه كلهم * وفاتح الخير ماحي كلّ إشراك
سما بأخمصه فوق السماء فكم * أوطا أسافلها من علو أفلاك
ونال مرتبة ما نالها أحد * من أنبياء ذوي فضل وأملاك
يا صاحب الجاه عند اللّه خالقه * ما ردّ جاهك إلا كل أفّاك
أنت الوجيه على رغم العدا أبدا * أنت الشفيع لفتّاك ونسّاك
يا فرقة الزيغ لا لقّيت صالحة * ولا سقى اللّه يوما قلب مرضاك
ولا حظيت بجاه المصطفى أبدا * ومن أعانك في الدنيا ووالاك
يا أفضل الرّسل يا مولى الأنام ويا * خير الخلائق من إنس وأملاك
ها قد قصدتك أشكو بعض ما صنعت * بي الذنوب وهذا ملجأ الشاكي
قد قيّدتني ذنوب عن بلوغ مدى * قصدي إلى الفوز منها فهي أشراكي
فاستغفر اللّه لي واسأله عصمته * فيما بقي وغنى من غير إمساك
عليك من ربك اللّه الصلاة كما * منا عليك السلام الطيب الزاكي
وعمل على هذه القصيدة كراريس وسماها « عجالة الراكب » « 2 » .
هامش
( 1 ) ص : أوزار أثقالي ، ورجح في الحاشية ما أثبته ، وكذلك هو في الوافي ، وعند الزركشي كما في ص .
( 2 ) قال الصفدي : وعمل على هذه القصيدة - فيما أظن - أو على قصيدة ميمية ، أو عليهما كراريس . . . الخ ؛ والمؤلف يسقط ما يورده الصفدي من ظن أو ترجيح ، في هذه الترجمة .