وفضائله عديدة ، وفواضله ربوعها مشيدة ، وكان كريم النفس عالي الهمة ، حشمته وافرة .
صنف أشياء : منها « رسالة في الردّ على الشيخ تقي الدين ابن تيمية في مسألة الطلاق » و « رسالة في الرد عليه في مسألة الزيارة » « 1 » ورسالة سماها « رابع أربعة » نظما ونثرا ، وشرح قطعة جيدة من « المنهاج » « 2 » .
وتخرج به الأصحاب وانتفع به الطلبة ، ودرس بالشامية البرانية والظاهرية والرواحية ، وولي نظر ديوان الأفرم ونظر الخزانة ووكالة بيت المال ، وكتب في ديوان الإنشاء ووقّع في الدست ، وله الإنشاء الجيد والتواقيع المليحة . نقل إلى قضاء « 3 » القضاة بحلب ومدارسها فأقام بها أكثر من سنتين ، واشتغلوا عليه الحلبيين « 4 » ، ثم إن السلطان طلبه من حلب ليوليه قضاء دمشق لما نقل قاضي القضاة جلال الدين القزويني إلى مصر ، وفرح الناس بذلك ، فمرض في الطريق وأدركه الأجل في بلبيس في سادس عشر شهر رمضان سنة سبع وعشرين وسبعمائة ، قيل إنه سمّ في الطريق ، وعند اللّه تجتمع الخصوم .
وحكى ولده تقي الدين أن والده الشيخ كمال الدين قال له : يا ولدي ، أنا واللّه ميت ولا أتولى لا مصر ولا غيرها ، وما بقي بعد حلب ولاية أخرى لأنه في الوقت الفلاني حضر إلى دمشق فلان الصالح فترددت إليه وخدمته وطلبت منه التسليك ، فأمرني بالصوم مدة ، ثم أمرني بصيام ثلاثة أيام أفطر فيها على الماء واللبان الذكر ، وكان آخر ليلة في الثلاث ليلة النصف من
هامش
( 1 ) هي « العمل المقبول في زيارة الرسول » ( البدر السافر ) .
( 2 ) له كتاب سماه « عجالة الراكب » وكتاب في أصول الفقه ؛ وأما المنهاج فهو تصنيف الشيخ أبي زكريا النووي .
( 3 ) ص : قضى .
( 4 ) كذا هو في ص .