وأقام في حلب مدة ، واختلّ عقله بأخرة حتى مشى في الأسواق عريانا بادي العورة مكشوف الرأس ، وتوفي سنة تسع وستمائة .
ومن شعره في كأس :
أنا جسم للحميّا * والحميا لي روح
بين أهل الظرف أغدو * كلّ يوم وأروح
وقال في صبي مليح حبسه القاضي :
أقاضي المسلمين حكمت حكما * أتى وجه الزمان به عبوسا
حبست على الدراهم ذا جمال * ولم تحبسه إذ سلب النفوسا
وكتب إلى قاضي القضاة محيي الدين ابن الزكي يستقيله من مشارفة مارستان نور الدين ، وكان بوّابه يسمى السيّد ، وهو في اللغة الذئب :
مولاي مولاي أجرني فقد * أصبحت في دار الأسى والحتوف
وليس لي صبر على منزل * بوابه السّيد وجدّي خروف
ودعاه نجم الدين ابن اللهيب إلى طعامه فلم يجبه ، وكتب إليه :
ابن اللهيب دعاني * دعاء غير نبيه
إن سرت يوما إليه * فوالدي في أبيه
وقال فيه :
يا ابن اللهيب جعلت مذهب مالك * يدعو الأنام إلى أبيك ومالك
يبكي الهدى ملء الجفون وإنما * ضحك الفساد من الصلاح الهالك
وقد قال فيه أيضا :
لابن اللهيب مذهب * في كلّ غيّ قد ذهب
يتلو الذي يبصره * « تبت يدا أبي لهب »