سنة أربع عشرة وأربعمائة .
ومن شعره القصيدة المشهورة وهي :
خليليّ في بغداد هل أنتما ليا * على العهد مثلي أم غدا العهد باليا
وهل ذرفت يوم النوى مقلتاكما * عليّ كما أمسي وأصبح باكيا
وهل أنا مذكور بخير لديكما * إذا ما جرى ذكر لمن كان نائيا
وهل فيكما من إن تنزّل منزلا * أنيقا وبستانا من النور حاليا
أجدّ له طيب المكان وحسنه * منى يتمناها فكنت الأمانيا « 1 »
كتابي عن شوق شديد إليكما * كأنّ على الأحشاء منه مكاويا
وعن أدمع منهلة ، فتأملا * كتابي تبن آثارها في كتابيا
ولا تيأسا أن يجمع اللّه بيننا * كأحسن ما كنّا عليه تصافيا
« فقد يجمع اللّه الشتيتين بعد ما * يظنّان كلّ الظنّ أن لا تلاقيا » « 2 »
ولما تفرقنا تطيرت أن أرى * مكانك مني - لا خلا منك - خاليا
فضمنته وردا كريّاك ريحه * يذكرني منك الذي لست ناسيا
ولا تطلبا صوني إذا ما تغنتا * تسرّ وفوز جادتا لي الأغانيا
« وخبّر تماني أن تيماء منزل * لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا »
« فهذي شهور الصيف عنا قد انقضت * فما للنوى ترمي بليلى المراميا » « 3 »
فدى لك يا بغداد كلّ مدينة * من الأرض حتى خطتي ودياريا
فقد سرت في شرق البلاد وغربها * وطوّفت خيلي بينها وركابيا
فلم أر فيها مثل بغداد منزلا * ولم أر فيها مثل دجلة واديا
هامش
( 1 ) البيت والذي قبله من قول الشاعر :ولما نزلنا منزلا طله الندى * أنيقا وبستانا من النور حاليا
أجد لنا طيب المكان وحسنه * منى فتمنينا فكنت الأمانيا( 2 ) للمجنون ، ديوانه : 293 .
( 3 ) البيت والذي قبله للمجنون ، ديوانه : 293 ، 300 .