شراك النعال ، فقال لغلامه : اجمع كل نعل في البيت وأعطها « 1 » لهذا يصلحها ويشتغل بها ، ثم نام ، وأصلحها الإسكافي واشتغل بها إلى آخر النهار ومضى لشأنه ، فلما كان في اليوم الثاني فعل كذلك ولم يدعه ينام ، فقال للغلام :
أدخله ، فأدخله فقال له : يا ماصّ بظر أمه ، أمس أصلحت كلّ نعل عندنا ، واليوم تصيح على بابنا ، هل بلغك أننا نتصافع بالنعال ونقطعها ؟ ! قفاه قفاه ، فقال : يا سيدي أتوب ولا أعود أدخل إلى هذا الدرب أبدا .
وهذا أبو القاسم من أهل بيت كلهم فضلاء ، ذكر ابن خلكان أباه « 2 » المحسن وجدّه القاضي التنوخي الكبير ، رحمه اللّه تعالى وعفا عنهم .
« 349 » القليوبي الكاتب
علي بن محمد بن أحمد بن حبيب القليوبي الكاتب ؛ قال ابن سعيد المغربي :
وصفه ابن الزبير في كتاب « الجنان » بالإجادة في التشبيهات ، وغلا في ذلك إلى أن قال : إن أنصف لم يفضل عليه ابن المعتز ، وذكر أنه أدرك العزيز العبيدي ومدح قوّاده وكتابه ، وتوفي في أوائل دولة الظاهر العبيدي .
ومن شعره :
وصافية بات الغلام يديرها * على الشّرب في جنح من الليل أدعج
كأنّ حباب الماء في وجناتها * فرائد در في عقيق مدحرج
ولا ضوء إلا من هلال كأنما * تفرق منه الغيم عن نصف دملج
هامش
( 1 ) ر : وأعطيها .
( 2 ) ر : أبوه .
( 349 ) - الزركشي : 220 والبدر السافر : 22 .