دينار فيمر الشهر وليس معه شيء ، كان ينفق على أصحاب الحديث ، وكان الخطيب والصولي « 1 » وغيرهما يبيتون عنده ، وكان ثقة في الحديث متحفظا « 2 » في الشهادة ، محتاطا صدوقا ، وتقلد قضاء عدة نواح منها المدائن وأعمالها وأذربيجان والبردان وقرميسين .
وكان ظريفا نبيلا جيد النادرة ، اجتاز يوما في بعض الدروب فسمع امرأة تقول لأخرى : كم عمر بنتك يا أختي ؟ فقالت : رزقتها يوم صفع القاضي وضرب بالسياط ، فرفع رأسه إليها وقال : يا بظراء صار صفعي تاريخك ، ما وجدت تاريخا غيره ! !
وكان أعمش العينين لا تهدأ جفونه من الانخفاض والارتفاع والتغميض والانفتاح ، وفيه يقول ابن بابك :
إذا التنوخيّ انتشى * وغاص ثم انتعشا
أخفى عليه إن مشي * ت وهو يخفى إن مشى
فلا أراه قلّة * ولا يراني عمشا
ودفع إليه رجل رقعة وهو راكب ، فلما فضّها وجد فيها :
إنّ التنوخي به ابنة * كأنه يسجد للفيش
له غلامان ينيكانه * بعلة الترويح في الخيش
فقال : ردّوا زوج القحبة ، فردّوه فقال له : يا كشخان يا قرنان يا زوج ألف قحبة ، هات زوجتك وأختك وأمّك إلى داري وانظر ما يكون مني ، وبعد ذلك احكم بما يكون مني ، قفاه ! ! فصفعوه .
وكان يوما نائما ، فاجتاز واحد غثّ وأزعجه مما يصيح : شراك النعال
هامش
( 1 ) ر : والصوري .
( 2 ) ر : محتفظا .