ومعاطف الأغصان غنّتها « 1 » الصبا * طربا فذا عار وهذا مورق
وكأنّ زهر اللوز أحداق إلى ال * زوار من خلل الغصون تحدّق
وكأن أشجار الرياض سرادق * في ظلّها من كلّ لون نمرق
والورد بالألوان يجلو منظرا * ونسيمه عطر كمسك يعبق
فبلابل منها تهيج بلابلا * وكذاك « 2 » أثواب الشقيق تشقق
وهزاره يصبو إلى شحروره * ويجاوب القمريّ فيه مطوق
وكأنما في كل عود صادح * عود حلا مزمومه والمطلق
والورق في الأوراق يشبه شجوها * شجوي وأين من الخليّ « 3 » الموثق
تتلو على الأغصان أخبار الهوى * فيكاد ساكن كل شيء ينطق
يا سائرا والريح تعثر دونه * والبرق يبسم إذ به يتألق
إن جزت من وادي دمشق منازلا * لي نحوها حتى الممات تشوق
بالجبهة الغرّاء والوجه « 4 » الذي * يزهو « 5 » به القصر المنيف الأبلق
ورأيت ذاك الجامع الفرد الذي * في الأرض طرا مثله لا يخلق
قل للفتى عبد الرحيم « 6 » فإنني * أبدا بحسن وداده أتحقق
إن كنتم عرّضتم بتشوق * وحياتكم إني إليكم أشوق
أشتاقكم من أرض مصر وبيننا * بيد تخبّ لها المطيّ وتعنق
قفر يحار به « 7 » الدليل ودونه * رمل تكاد به المطايا تغرق
لم أستطع فيه المسير كأنه * لتوقد الرمضاء نار تحرق
هامش
( 1 ) المطبوعة : أثنتها .
( 2 ) الوافي : بلابل ولذاك .
( 3 ) الوافي : الطليق .
( 4 ) الزركشي : والنهر ؛ ولم يرد هذا البيت وسائر الأبيات حتى آخر القصيدة في الوافي .
( 5 ) الزركشي : يزهى .
( 6 ) هو الشيخ كمال الدين عبد الرحيم .
( 7 ) المطبوعة : بها .