يجني فأضمر عتبه فإذا بدا * فجماله مما جناه شفيعه
وقال أيضا :
قضى ولم يقض من أحبابه أربا * صبّ إذا مرّ خفاق النسيم صبا
راض بما صنعت أيدي الغرام به * فحسبه الحبّ ما أعطى وما سلبا
لا تحسبنّ قتيل الحبّ مات ففي * شرع الهوى عاش للإخلاص « 1 » منتسبا
في جنة من معاني حسن قاتله * لا يشتكي نصبا فيها ولا وصبا
ما مات من مات في أحبابه كلفا * وما قضى بل قضى الحقّ الذي وجبا
فالسحب تبكيه بل تسقيه هامية * وكيف تبكي محبا نال ما طلبا
فطوّقت جيدها الورقاء واختضبت * له وغنت على أعوادها طربا
ومالت الدوحة « 2 » الغناء راقصة * تصبو وتنثر من أوراقها ذهبا
والغصن نشوان يثنيه الغرام به * كأنه من حميّا وجده شربا
والروض حمل أنفاس النسيم شذا * أزهاره راجيا من قربه سببا
فراقه الورد فاستغنى به وثنى * عطفا إليه ومن رجع الجواب أبى
ففارقت روضها الأزهار واتخذت * نحو الرسول سبيلا وابتغت سربا « 3 »
وحين وافته نادت عند رؤيته * لمثل هذا حبيبا فلتحلّ « 4 » حبا
تهللت وجنات الورد من فرح * وأعين النرجس انهلت « 5 » له نغبا « 6 »
سقته واستوسقت من عرفه أرجا * أذكى وأعطر أنفاسا إذا انتسبا
هامش
( 1 ) كذا أيضا في الزركشي ؛ الوافي : للأحباب .
( 2 ) رواية الزركشي والوافي ؛ وفي المطبوعة : الروضة .
( 3 ) المطبوعة : سببا .
( 4 ) المطبوعة والوافي : فليحل .
( 5 ) الوافي : اخضلت .
( 6 ) المطبوعة : لغبا ؛ الزركشي : تعبا .