وارتحل إلى دمشق سنة تسعين فكاد يدرك الفخر بن البخاري « 1 » ففاته « 2 » بليلتين ، قال الشيخ شمس الدين : ولعل مشيخته تقارب الألف . ونسخ بخطه ، واختار وانتقى شيئا كثيرا ، ولازم الشهادة مدّة ؛ وكان عنده كتب كبار وأمّهات جيدة : منها مصنف ابن أبي شيبة ، ومسنده ، والمحلّى ، والتمهيد ، وجامع عبد الرزاق ، وتاريخ أبي خيثمة ، والاستيعاب ، والاستذكار ، وتاريخ الخطيب ، والمعاجم الثلاثة للطبراني ، وطبقات ابن سعد ، وتاريخ المظفري ، وغير ذلك .
وصنف « عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير » « 3 » و « النّفح الشذي في شرح الترمذي » ولم يكمل ، وكتاب « بشرى « 4 » اللبيب بذكر الحبيب » و « منح المدح » . وشعره رقيق سهل التركيب منسجم الألفاظ عذب النظم بلا كلفة ، وكتب بالمغربي طبقة كما كتب بالمشرقي .
فمن شعره قوله :
عهدي به والبين ليس يروعه * صبّا براه نحوله ودموعه
لا تطلبوا في الحبّ ثأر متيم * فالموت من شرع الغرام شروعه
عن ساكن الوادي سقته مدامعي * حدّث حديثا طاب لي مسموعه
أفدي الذي عنت البدور لوجهه « 5 » * إذ حلّ معنى الحسن فيه جميعه
البدر من كلف به كلف به * والغصن من عطف عليه خضوعه
للّه « 6 » معسول المراشف واللّمى * حلو الحديث ظريفه مطبوعه
دارت رحيق لحاظه فلنا بها * سكر يجلّ عن المدام صنيعه
هامش
( 1 ) في المطبوعة : القمر بن السخاوي ؛ وفي الوافي : الفخر بن الفخاري .
( 2 ) المطبوعة : فعاقه .
( 3 ) طبع في جزءين ، بمصر سنة 1356 بعناية حسام الدين القدسي .
( 4 ) المطبوعة : سمر ؛ والتصويب عن الوافي والزركشي .
( 5 ) المطبوعة : الوجوه لحبه ، والتصويب عن الوافي والزركشي .
( 6 ) أثبت ما في الوافي والزركشي ؛ وفي المطبوعة : أهواه .