كتابه أغاليطهم ، وكان ابن الأنباري يقول : أنا ورّاق الإنشاء ومالك الأمر يتولى ذلك بنفسه الشريفة .
وكان ذا هيبة وإقدام وشجاعة ، وضبط الخلافة ورتبها أحسن ترتيب وأحيا رميمها ، وشيد أركان الشريعة ، ولم تزل أيامه مكدرة بكثرة التشويش من المخالفين ، وكان يخرج بنفسه لدفع ذلك ومباشرته ، إلى أن خرج الخرجة الأخيرة فكسر وأسر وقتلته الملاحدة ، جهزهم عليه السلطان مسعود ، فهجموا عليه [ في ] مخيمه بظاهر مراغة سنة تسع وعشرين وخمسمائة .
وكانت خلافته سبع عشرة « 1 » سنة وثمانية أشهر وأياما ، وكان عمره خمسا وأربعين سنة . ومن شعره لما كسر وأشير عليه بالهزيمة :
قالوا تقيم وقد أحا * ط بك العدوّ ولا تفرّ
فأجبتهم المرء ما * لم يتعظ بالوعظ غرّ
لا نلت خيرا ما حيي * ت ولا عداني الدهر شرّ
إن كنت أعلم أن غي * ر اللّه ينفع أو يضر
ومن شعره :
أقول لشرخ الشباب اصطبر * فولّى وردّ قضاء الوطر
فقلت قنعت بهذا المشيب * وإن زال غيم فهذا مطر
فقال المشيب أيبقى الغبار * على جمرة ذاب منها الحجر
وقال لما أسر :
ولا عجبا للأسد إن ظفرت بها * كلاب الأعادي من فصيح وأعجم
فحربة وحشيّ سقت حمزة الردى * وموت عليّ من حسام ابن ملجم
وقال :
هامش
( 1 ) ر : سبعة عشر .