« 389 » الفتح بن خاقان
الفتح بن خاقان بن أحمد بن غرطوج وزير المتوكل ؛ كان شاعرا فصيحا مفوّها محسنا موصوفا بالشجاعة والكرم والرياسة والسؤدد ، وكان المتوكل لا يصبر عنه ، قدّمه واستوزره وأمّره على الشام ، وأمره أن يستنيب عنه ، وللفتح أخبار في الجود والوفاء والمكارم والظرف ، وكان معادلا للمتوكل على جمّازة لما قدم إلى دمشق .
قال أبو العيناء : دخل المعتصم يوما على خاقان يعوده ، فرأى ابنه الفتح صغيرا لم يثغر ، فمازحه وقال : أيما أحسن دارنا أو داركم ؟ فقال الفتح :
دارنا أحسن إذا كان أمير المؤمنين فيها ، فقال المعتصم : واللّه لا أبرح حتى أنثر عليه مائة ألف درهم .
قتل هو والمتوكل معا في مجلس أنس - على ما تقدم في ترجمة المتوكل - وكان ذلك سنة سبع وأربعين ومائتين . وكانت له خزانة كتب جمعها عليّ بن يحيى المنجم ، لم ير « 1 » أعظم منها كثرة وحسنا ، وكان يحضر داره فصحاء الاعراب وعلماء البصرة والكوفة .
قال أبو هفان : ثلاثة لم أر « 2 » قط ولا سمعت بأكثر محبة للكتب والعلوم منهم : الجاحظ والفتح بن خاقان وإسماعيل بن إسماعيل القاضي .
هامش
( 389 ) - معجم الأدباء 16 : 174 والفهرست : 116 وصفحات متفرقة من مروج الذهب ( ج : 7 ) والزركشي : 245 وانظر أيضا كتاب « الترك في مؤلفات الجاحظ » للدكتور زكريا كتابجي ( ط .
دار الثقافة : 1972 ) ؛ ووردت هذه الترجمة في ر .
( 1 ) ر : يرى .
( 2 ) ر : أرى .