وخمسين وستمائة بدمشق ، وشيعه الأعيان والسلطان . سمع من الافتخار الهاشمي وجماعة ، وسمع منه الدمياطي وفتح الدين ابن القيسراني ومجد الدين العقيلي ، وكان كاتبا مترسلا وشاعرا ، ولي الأوقاف بحلب وتقدم عند الملك الناصر وحظي عنده وولي نظر الجيوش بدمشق ، وكان متأهلا للوزارة كامل الرياسة لطيف الشمائل ؛ ومن شعره :
لهيب الخدّ حين بدا لعيني * هوى قلبي عليه كالفراش
فأحرقه فصار عليه خالا * وها أثر الدخان على الحواشي
وحضر يوما مجلس مخدومه الملك الناصر ، وأدار ظهره إلى الطراحة ، فقال له أستاذ الدار : السدّة وراءك ، فقال له الملك الناصر : سلمان « 1 » من أهل البيت ، فقال :
رعى اللّه ملكا ما له من مشابه * يمنّ على العاني ولم يك منّانا
لإحسانه أمسيت حسّان مدحه * وكنت سليمانا فأصبحت سلمانا
ومن شعر عون الدين :
يا سائقا يقطع البيداء معتسفا * بضامر لم يكن « 2 » في سيره واني
إن جزت بالشام شم تلك البروق ولا * تعدل - بلغت المنى - عن دير مرّان
واقصد علالي قلاليه تلاق بها * ما تشتهي النفس من حور وولدان
من كلّ بيضاء هيفاء القوام إذا * ماست فيا خجلة المرّان والبان
وكلّ أسمر قد دان الجمال له * وكمّل الحسن فيه فرط إحسان
ورب صدغ بدا في الخدّ مرسله * في فترة فتنت من سحر أجفان
فليت ريقته وردي ووجنته * وردي ومن صدغه آسي وريحاني
هامش
( 1 ) غير اسمه من سليمان إلى سلمان ليطابق في ذلك نص الحديث « سلمان منا أهل البيت » .
( 2 ) ص : لم يك .