فأعجبه جمالها وأعجبته ، فأمرته أن يتمارض ففعل ، وعصب رأسه ، فقالت للشيخ : اسرح أيها الشيخ بإبلك لا تكلها إلى العبد ، فكان فيها أياما ، ويجتمعان ، ثم إن سيده قال له : كيف أنت ؟ قال : صالح ، قال : فأخرج « 1 » في إبلك العشية ، فراح فيها ، فقالت الجارية لأبيها : ما أحسبك إلّا قد ضيعت إبلك إذ وكلتها إلى حية ! فخرج في آثار إبله ، فوجده مستلقيا على قفاه في ظل شجرة ، وهو يقول « 2 » :
يا ربّ شجو لك في الحاضر * تذكرها وأنت في الصادر
من كلّ بيضاء لها كعثب « 3 » * مثل سنام البكرة المائر
فقال الشيخ : إن لهذا شأنا ، وانصرف فقال لقومه : اعلموا أن هذا قد فضحكم ، وأنشدهم شعره فقالوا : اقتله فنحن طوعك ، فلما جاء وثبوا عليه فقالوا له : قلت وفعلت ، فقال لهم : يا أهل الماء واللّه ما فيكم امرأة إلّا أصبتها إلّا فلانة فإني على موعد منها ، فلما قدّموه ليقتل قال « 4 » :
شدّوا وثاق العبد لا يفلتكم * إنّ الحياة من الممات قريب
فلقد تحدّر من جبين فتاتكم * عرق على جنب الفراش وطيب
فقتلوه . وكان سحيم في لسانه عجمة .
هامش
( 1 ) ص : صالحا . . . فخرج .
( 2 ) الديوان : 34 .
( 3 ) ص : كثعب .
( 4 ) الديوان : 60 .