سمع من الرشيد العطار وغيره ، وتفقه على ابن عبد السلام وعلى والده ، وكان فقيها إماما مناظرا بصيرا بالأحكام ، جيد العربية ، ذكيا كاملا نبيلا رئيسا ، شاعرا محسنا فصيحا مفوها ، وافر العقل كامل السؤدد ، روى عنه الدمياطي في معجمه شيئا من نظمه ؛ توفي كهلا سنة خمس وتسعين وستمائة .
وولي الوزارة مع القضاء ثم استعفى من الوزارة ، وتولى القضاء بعده الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد ، امتحن في الدولة الأشرفية على يد شمس الدين ابن السلعوس ثم نجاه اللّه تعالى منه ، ويقال : لما حكم بتعزيره نهره ابن السلعوس وأقامه ، فقالوا له : [ هذا ] تعزير مثل هذا ، فقال : لا بدّ من زيادة ، فقالوا : ينزل من القلعة إلى باب زويلة ماشيا ، ولم ينله منه مكروه بعد عزله من القضاء أكثر من هذا ، وسكن القرافة ، وتولى التدريس بالمدرسة المجاورة لضريح الشافعي ، ثم سافر إلى الحج فقضى الفريضة وزار مدينة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنشد بها القصيدة البليغة من نظمه وهي :
الناس بين مرجّز ومقصّد * ومطوّل في مدحه ومجوّد
ومخبر عمّن روى ومعبر * عمّا رآه من العلا والسؤدد
منها :
ما في قوى الأذهان حصر صفاتك ال * عليا ومالك من كريم المحتد
ومن المحيط بكنه معنى مدهش * بهر العقول بمصدر وبمورد
فإذا البصائر فيه تنفذ أدركت * منه معاني حسنها لم ينفد
ورأتك في مرآتها شمس الضحى * طلعت بكل تنوفة وبفدفد
فأفادت البصر الصحيح إنارة * تقوى على البصر الضعيف الأرمد
وأخو الهوى في طرفه وفؤاده * مرض يصدّ عن الطريق الأرشد
جحد الظهيرة نورها واها له * حرم السعادة كلها إن « 1 » يجحد
هامش
( 1 ) ص ر : لن .