إنّ حقّ التأديب حقّ الأبوّه * عند أهل الحجى وأهل المروّه
وأحقّ الأنام أن يعرفوا ذا * ك ويرعوه أهل بيت النبوّه
قال : وكنت أؤدّب المكتفي ، فأقرأته يوما كتاب « الفصيح » فأخطأ فقرصت خدّه قرصة شديدة وانصرفت ، فلحقني رشيق الخادم فقال : يقال لك ليس من التأديب سماع المكروه ، فقلت : سبحان اللّه ! أنا لا أسمع المكروه غلامي ولا أمتي ، قال : فخرج إليّ ومعه كاغذ وقال : يقال لك صدقت يا أبا بكر ، وإذا كان يوم السبت تجيء على عادتك ، فلما كان يوم السبت جئت فقلت : أيها الأمير ، تقول عني ما لم أقل ؟ قال : نعم يا مؤدبي ، من فعل ما لم يجب قيل عنه ما لم يكن .
وسمع من المشايخ وروى عنه جماعة ، قال ابن أبي حاتم : كتبت عنه مع أبي ، وكان صدوقا ، وكان إذا جالسه أحد إن شاء أضحكه وإن شاء أبكاه ، وآخر من روى حديثه بعلو فخر الدين ابن البخاري .
« 236 » [ الزوزني ]
عبد اللّه بن محمد بن يوسف ، أبو محمد الزوزني الأديب ؛ توفي سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ، وهو رجل مشهور من الشعراء ، حسن الكلام غزير العلم كثير الحلم ، سمع الحديث ، وكان خفيف الروح كثير النوادر والمضاحك سريع الجواب ، قصير القامة لا يزيد على ذراعين ، كثّ اللحية نحيف الجسم ، إلا أن وجهه بهي ، وكان يكتحل إلى قريب من أذنيه فيصير شهرة
هامش
( 236 ) - الزركشي : 157 .