عندي لأجل فراقكم آلام * فإلام أعذل فيكم وألام
من كان مثلي للحبيب مفارقا * لا تعذلوه فالكلام كلام
نعم المساعد دمعي الجاري على * خدّيّ إلا أنه نمام
ويذيب روحي نوح كلّ حمامة * فكأنما نوح الحمام حمام
إن كنت مثلي للأحبة فاقدا * أو في فؤادك لوعة وغرام
قف في ديار الظاعنين « 1 » ونادها * « يا دار ما صنعت بك الأيام » « 2 »
أعرضت عنك لأنهم مذ أعرضوا * « لم يبق فيك بشاشة تستام »
يا دار أين الساكنون وأين ذيّ * أك البهاء وذلك الاعظام
يا دار أين زمان ربعك مونقا * وشعارك الإجلال والإكرام
يا دار مذ أفلت نجومك عمّنا * واللّه من بعد الضياء ظلام
فلبعدهم قرب الرّدى ولفقدهم * فقد الهدى وتزلزل الإسلام
فمتى قبلت من الأعادي ساكنا * بعد الأحبّة لا سقاك غمام
يا سادتي أما الفؤاد فشيق * قلق وأما أدمعي فسجام
والدار مذ عدمت جمال وجوهكم * لم يبق في ذاك المقام مقام
لا حظّ فيها للعيون وليس لل * أقدام في عرصاتها إقدام
وحياتكم إني على عهد الهوى * باق ولم يخفر لديّ ذمام
فدمي حلال إن أردت سواكم * والعيش بعدكم عليّ حرام
يا غائبين وفي الفؤاد لبعدهم * نار لها بين الضلوع ضرام
لا كتبكم تأتي ولا أخباركم * تروى ولا تدنيكم الأحلام
نغّصتم الدنيا عليّ وكلما * جدّ النوى لعبت بي الأسقام
ولقيت من صرف الزمان وجوره * ما لم تخيّله لي الأوهام
يا ليت شعري كيف حال أحبتي * وبأيّ أرض خيّموا وأقاموا
هامش
( 1 ) ص : الضاعنين .
( 2 ) لأبي نواس وعجزه : ضامتك والأيام ليس تضام .