دنت النّجوم تواضعا لمحلهم * وترفّعت من فوقها أقدارهم
وبكفهم وبوجههم كم قد همت * أنواؤهم وتوقّدت أنوارهم
أهدى جمالهم إليّ تحيّة * منها يدار على الأنام عقارهم
لك يا جمال الدين سبق في الوفا * حتى تقرّ لصفوه أكدارهم
يا ابن الكرام الكاتبين فشأنهم * صدق المودّة والوفاء شعارهم
قوم إذا جاءوا إلى شأو العلا * سبقوا إليه ولم يشقّ غبارهم
صانوا وزانوا باليراع ملوكهم * أسوارهم من كتبهم وسوارهم
ما مثلهم في جودهم فلذاك قد * عزّت نظائرهم وهان نضارهم
فتعلّم الشيمات من أخلاقهم * وتذوب عن زهر الرّبى أشعارهم
وحماهم يحمي النّزيل بربعه * من جور ما يخشى ويرعى جارهم
بالرغم مني أن بعدت ولم أجد * ظلّا تفيّأه عليّ ديارهم
لو كان يمكنني وما أحلى المنى * ما غاب عني شخصهم ومزارهم
ويح النوى شمل الأحبّة فرّقت * فمتى يفكّ من البعاد إسارهم
واجتمع يوما هو وجمال الدين ابن نباتة في غياض السّفرجل فقال جمال الدين بن نباتة :
قد أشبه الحمّام منزل لهونا * فالماء يسخن والأزاهر تحلق
فلذاك جسمي منشد ومصحف * عرق على عرق ومثلي يعرق
فقال جمال الدين بن غانم :
ما أشبه الحمّام منزل لهونا * إلّا لمعنى راق فيه المنطق
فالدّوح مثل قبابه والزهر كال * جامات فيه وماؤه يتدفّق