الشكل مليح الوجه ، جيد الكتابة في الدرج ، مع قوة وأصالة وتسرع في الإنشاء ، يكتب من رأس قلمه ، وله غوص في نثره ونظمه .
مولده في شوال سنة إحدى عشرة وسبعمائة . وتوفي في آخر شوال سنة أربع وأربعين وسبعمائة ، رحم اللّه تعالى شبابه ، ويسّر حسابه ، مرض في مدة عمره مرضا حادا مرة ونجاه اللّه تعالى منه ، ثمّ إنه حصلت له سعلة قرحت منها قصبة الرئة ، وبقي متمرضا من ذلك ، يصح آونة ويعتل أخرى ، إلى أن قضى نحبه .
وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي - حرسه « 1 » اللّه تعالى - يرثيه :
تبكي الطّروس عليك والأقلام * وينوح فيك على الغصون حمام
يا من حواه اللحد غصنا يانعا * وكذا كسوف البدر وهو تمام
يا وحشة الديوان منك إذا غدت * فيه مهمّات البريد ترام
من ذا يوفّيها مقاصدها على * ما يقتضيه النقض والإبرام
هيهات كنت له جمالا باهرا * فعليه بعدك وحشة وظلام
أسفي على الإنشاء وهو بجلّق * نشاؤه قد مات والنظّام
كم من كتاب سار عنك كأنّه * برد أجاد طرازه الرّقام
إن كان في شرّ فقد ردّ الرّدى * وبه ترفّه ذابل وحسام
لم لا يردّ البأس ما ألفاته * مثل القنا واللام منه لام
أو كان في خير فكلّ كلامه * درّ يؤلّف بينهنّ نظام
وكأنّما تلك السطور إذا بدت * كأس ترشف راحها الأفهام
يهتزّ عطف أولي النهى لبيانه * فكأنّ هاتيك الحروف مدام
كم فيه وجه سافر مثل الضحى * وعليه من ليل السّطور لثام
ولكم كتبت مطالعات خدّها * قان وثغر فصولها بسّام
هامش
( 1 ) في المطبوعة : رحمه ؛ وأصلحته بحسب ما جرى عليه المؤلف من قبل .