عقار هي النّار في نورها * فلولا المزاج رمت بالشرار
إذا ما لقيت اللّيالي بها * فأنت على صرفها بالخيار
نعمنا بها وكأنّ النّجوم * دراهم من فضّة في نثار
وقال أيضا :
شربت على الرياض النيّرات * وتغريد الحمام الساجعات
معتقة ألذّ من التصابي * وأشرف في النفوس من الحياة
تسير إلى الهموم بلا ارتياع * كما سار الكميّ إلى الكماة
وتجري في النفوس شفاء داء * مجاري الماء في أصل النبات
كأن حبابها شبك مقيم * لصيد الألسن المتطايرات
لنا من لونها شفق العشايا * ومن أقداحها فلق الغداة
كأن الأقحوان فصوص تبر * تركّب في اللجين موسطات
ونارنج على الأغصان يحكي * كئوس الخمر في أيدي السقاة
وله أيضا :
أرحت النفس من همّ براح * وهان عليّ إلحاح اللواحي
وصاحبت المدام وصاحبتني * على لذاتها وعلى سماحي
فما تبقي على طرب مصون * ولا أبقي على مال مباح
ثوت في دنّها ولها هدير * هدير الفحل « 1 » ما بين اللقاح
وصفّتها السنون ورقّقتها * كما رقّ النّسيم مع الرواح
إلى أن كشّفت عنها الليالي * ونالتها يد القدر المتاح
فأبرزها بزال الدنّ صرفا * كما انبعث النجيع من الجراح
هامش
( 1 ) ص : النحل .