معه مائة وأربعون رجلا [ منهم ] من سال دمه في جوف الكعبة .
قال ابن عبد البر : رحل عروة بن الزبير إلى عبد الملك بن مروان فسأله في إنزاله من الخشبة ، فأمر بإنزاله .
قال ابن مليكة : كنت ممن تولى غسله ، فجعلنا لا نتناول عضوا إلّا جاء معنا فنغسله ثم نضعه في أكفانه [ ونتناول العضو الذي يليه فنغسله ونضعه في أكفانه ] « 1 » حتى فرغنا منه ، فقامت أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق فصلّت عليه ، وكانت قبل ذلك تقول : اللهم لا تمتني حتى تقرّ عيني بجثته ، فما أتى عليها بعد ذلك جمعة حتى ماتت .
ويقال إنه لما جيء به إليها وضعته في حجرها فحاضت ودرّ ثديها .
وقيل إن الحجاج حلف أن لا ينزله من الخشبة حتى تشفع فيه أمه ، فبقي سنة ، ثم مرت تحته فقالت : أما آن لهذا الراكب أن ينزل ، فيقال إن هذا الكلام قيل للحجاج إن معناه شفاعة فيه ، فأنزله .
وكان قتله سنة ثلاث وسبعين للهجرة .
ويقال إن الحجاج ورد عليه كتاب عبد الملك بن مروان قبل قتل ابن الزبير :
أعط ابن الزبير الأمان ، وحكّمه في الولاية ، واستنزله عن الخلافة ، فشاور ابن الزبير أصحابه فأشاروا عليه بأن يفعل ، فقال : لا خلعها إلّا الموت ، ثم قال :
الموت أكرم من إعطاء منقصة * إن لم نمت عبطة فالغاية الهرم
اصبر فكلّ فتى لا بدّ مخترم * والموت أسهل مما أمّلت جشم
هامش
( 1 ) ما بين معقفين لم يرد في ص .