ألا طرقت سلمى لدى وقفة الساري * وحيدا فريدا « 1 » موثقا نازح الدار
هو الحبس ما فيه عليّ غضاضة * وهل كان في حبس الخليفة من عار
ألست ترين الخمر يظهر حسنها * وبهجتها بالحبس في الطين والقار
وما أنا إلّا كالجواد يصونه * مقوّمه للسبق في طيّ مضمار
أو الدرة الزهراء في قعر لجّة * فلا تجتلى إلّا بهول وأخطار
وهل هو إلّا منزل مثل منزلي * وبيت ودار مثل بيتي أو داري
فلا تنكرن طول المدى وأذى العدا * فإنّ نهايات الأمور لإقصار
لعلّ وراء الغيب أمرا يسرّنا * يقدّره في علمه الخالق الباري
ولما عزل من الأهواز جاء الناس يودعونه ، فجاء أبو شراعة فأمسك الحراقة ، وأنشد رافعا صوته :
ليت شعري أيّ قوم أجدبوا * فأغيثوا بك من بعد العجف
نزل اليمن من اللّه بهم * وحرمناك لذنب قد سلف
يا أبا إسحاق سر في دعة * وامض مصحوبا فما عنك خلف
فضحك ووصله :
وقال العطوي « 2 » الشاعر : استأذنت على ابن المدبّر فحجبني ، فكتبت إليه :
أتيتك مشتاقا فلم أر جالسا * ولا ناظرا إلّا بعين قطوب
كأني غريم مقتض أو كأنني * نهوض حبيب أو جلوس « 3 » رقيب
فأدخلني وهو يقول : هي باللّه ، نهوض حبيب أو حضور رقيب .
ومن شعر ابن المدبّر :
هامش
( 1 ) ص : فريقا ، والتصويب عن الزركشي والوافي .
( 2 ) ص : العطري .
( 3 ) كذا في ص ، وسترد في السطر التالي « حضور » ، ووردت كذلك في الزركشي .