وأنت فيها عن اللذات في كسل * انهض فما بلغ اللذات كسلان
أما ترى الأرض إذ أبكي السحاب بها * آذارها ضحكت إذ جاء نيسان
والزهر كالزهر حياه الحيا فبدت * في الروض منه إلى الأبصار ألوان
زمرد قضب فيها مركبة * جواهر ويواقيت ومرجان
كأنما الورد خدّ الحبّ حين غدا * له العذار سياجا وهو ريحان
كأن منثورها إذ لاح مبتسما * جيش من الروم بانت فيه صلبان
كأنما البان أهدى المسك حين بدا * فعطر الكون لما أورق البان
كأن ريح الصبا طافت بخمر هوى * من الرياض فكل الكون نشوان
كأنما حمرة التفاح خدّ رشا * لي في هواه عن السلوان سلوان
كأن نارنجها نار وباطنه * ثلج وفيه لجين وهو عقيان
والطير تطرب بالعيدان نغمتها * ما ليس يطرب بالأوتار عيدان
أبدت فنونا فأفنت صبر سامعها * بالنوح إذ حملتها فيه أفنان
بلابل هيّجت منّا بلابلنا * وهاج منّا « 1 » صبابات وأشجان
وهزنا الشوق إذ غنّى الهزار بها * فلا تجفّ لنا بالدمع أجفان
وربّ صافية في الكأس مشرقة * كانت وما كان في العلياء كيوان
راح أراحت لمن حلّت براحته * روحا لها القار والفخار جثمان
صبّت لنا فهي ماء في زجاجتها * وأشرقت فهي في الكاسات نيران
يسعى بها رشأ بالسحر مكتحل * حلو الدلال لجند الحسن سلطان
عذب اللمى ناعس الأجفان منتبه * مهفهف القدّ صاح وهو نشوان
كأنما وجهه فيه لعاشقه * بستان والخال في البستان جنّان
كأنما خاله لما بدا كرة * والصدغ جوكانها والخد ميدان
وشعره مقبول ، غير أنه لا يخلو من اللحن ، رحمه اللّه تعالى وإيّانا .
هامش
( 1 ) الزركشي : منها .