مدّ الربيع على الخمائل نوره * فيها فأصبح كالخيام مخيّما
تبدو الأقاحي مثل ثغر مهفهف * أضحى المحبّ به كئيبا مغرما
وعيون نرجسها كأعين غادة * ترنو فترمي باللواحظ أسهما
والطير يصدح في فروع غصونها * صدحا فيوقظ بالهديل النوما
والراح في راح الحبيب يديرها * في فتية نظروا المسرة مغنما
فسقاتنا تحكي البدور وراحنا * تحكي الشموس ونحن نحكي الأنجما
وله أيضا رحمه اللّه تعالى .
ربوع جلّق للأوطار أوطان * وليس فيها من النّدمان ندمان
كم لي مع الحبّ في أقطارها أربا * إذ نحن في ساحتي جيرون جيران
أيام تجرير أذيالي بها طربا * ولي مكان له في السعد إمكان
إذ بت أنشد في غزلانها غزلا * لما غزت كبدي باللحظ غزلان
سقيا لجامعها كم قد جمعن لنا * فيه من الغيد أقمار وأغصان
وكم حوى الحسن في باب البريد لنا * فهل ترى عند ذاك الحسن إحسان
أغنت عن السمر فيه السمر إذ خطرت * وسود أجفانها للبيض أجفان
أهلّة تحت ليل الشعر تحملها * لفتنة الصبّ قضبان وكثبان
جمالها وأخو الأشواق حين بدت * إليه في الحبّ مفتون وفتان
وبعدها ليس يحلو في الهوى أبدا * يوما لإنسانه في الخلق إنسان
نواحه في نواحي جلّق وله * بالحسن لا بالنقا والحزن أحزان
فجلق جنة تبدو جواسقها * مثل القصور بها حور وولدان
والسبت كالعيد تلقى الغيد سانحة * وقد حوى الغيد ميدان وبستان
أنزه الطرف في الميدان من فرح * والقلب مني لطفل اللهو ميدان
قم يا نديمي إلى شرب المدام بها * من قبل يدرك بدر السّعد نقصان
فأنت في جنّة منها مزخرفة * وقد تلقّاك بالرضوان رضوان