ختمه بأبيات قالها وهي :
شوقي إلى الكعبة الغرّاء قد زادا * فاستحمل القلص الوخّادة الزادا
أراقك الحنظل العاميّ منتجعا * وغيرك انتجع السعدان وارتادا
أتعبت سرحك حتى آض عن كثب * نياقها رزّحا والصعب منقادا
فاقطع علائق ما ترجوه من نسب * واستودع اللّه أموالا وأولادا
وكان يقرأ عليه بعدن « معالم السنن » للخطابي ، وكان معجبا به وبكلام مصنفه .
ويقول : إن الخطابي جمع لهذا الكتاب جراميزه « 1 » . وقال لأصحابه : احفظوا « غريب » أبي عبيد القاسم بن سلام ، فمن حفظه ملك ألف دينار ، فإني حفظته فملكتها ، وأشرت على بعض أصحابي بحفظه فحفظه وملكها .
قال ياقوت : وفي سنة ثلاث عشرة « 2 » وستمائة كان بمكة ، وقد رجع من اليمن ، وهو آخر العهد به .
وقال الشيخ شمس الدين في حقه : هو صاحب التصانيف ، ولد بمدينة لوهور سنة سبع وسبعين وخمسمائة ، ونشأ بغزنة ، ودخل بغداد سنة خمس عشرة وستمائة ، وذهب منها بالرسالة الشريفة إلى ملك الهند سنة سبع عشرة « 3 » وأقام بها مدة ، ثم رجع وقدم سنة أربع وعشرين ، ثم أعيد إليها بالرسالة ، ثم رجع إلى بغداد سنة سبع وثلاثين ، وسمع بمكة واليمن والهند وببغداد ، وكان إليه المنتهى في علم اللغة ومعرفة اللسان العربي ، صنف كتاب « مجمع البحرين في اللغة » اثنا عشر مجلد ، و « العباب الزاخر » عشرين مجلد ، ولم يكمل ، رأيته بدمشق بخطه ، وأبيع في سوق الكتب ، وله كتاب « الشوارد في اللغات » وكتاب « توشيح الدريدية » وكتاب « التراكيب » وكتاب « فعال » وكتاب « فعلان »
هامش
( 1 ) جمع جراميزه كناية عن الاستعداد والتشمير .
( 2 ) ص : ثلاثة عشر .
( 3 ) ص : سبعة عشر .