تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
بالمسك ، وأوصى أن تجعل في فيه إذا مات ، ففعل ذلك . وقال الشريف محمد بن أسعد بن الجواني المعروف بالنحوي « 1 » : كان الوزير يهوى النظر إلى الحشرات من الأفاعي والحيات والعقارب وأم أربعة وأربعين وما يجري هذا المجرى ، وكان في داره التي تقابل دار الشكالي « 2 » قاعة لطيفة موجهة « 3 » فيها تلك الحيات ، ولها قيّم وفراش وحاوي مستخدمون برسم نقل سلل الحيات وحطها ، وكان كل حاوي في مصر يصيد ما يقدر عليه من الحيات ، ويتناهون في ذوات العجب من أجناسها ، وفي الكبار وفي الغريب منها ، وكان يثيبهم على ذلك أجلّ ثواب ويبذل لهم الجزيل حتى يجتهدوا في تحصيلها ، وكان له وقت يجلس فيه على دكة مرتفعة ، ويدخل المستخدمون والحواة فيخرجون ما في تلك السلل ، ويطرحونه على ذلك الرخام ، ويحرّشون بين الهوام ، وهو يتعجب من ذلك ويستحسنه ، فلما كان ذات يوم أنفذ خلف ابن المدبر الكاتب ، وكان من كتاب أيامه ودولته ، وهو عزيز عنده ويسكن جواره ، فأنفذ يقول له في رقعة : « إنه لما كان البارحة وعرض علينا الحواة الحشرات الجاري بها العادات ، انساب منها الحية البتراء وذات القرنين الكبرى والعقربان الكبير وأبو صوفة وما حصلوا لنا بعد عناء طويل ومشقة وجملة بذلناها للحواة ، ونحن نأمر الشيخ وفقه اللّه تعالى بالتوقيع إلى حاشيته بصون ما وجد منها إلى أن ينفذ الحواة بردها إلى سللها » . فلما وقف ابن المدبر عليها قلب الرقعة وكتب : « أتاني أمر سيدنا الوزير - أدام اللّه تعالى نعمته وحرس مدته - بما أشار إليه من أمر الحشرات ، والذي أعتمد عليه في ذلك أن الطلاق يلزمه ثلاثا « 4 » إن بات هو أو أحد من أولاده في الدار ، والسلام » .
هامش
( 1 ) ياقوت : بابن النحوي . ( 2 ) ياقوت : الشنتكاني ، وفي المطبوعة السكاكي . ( 3 ) ياقوت : مرخمة . ( 4 ) ص : ثلاثة .
فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 294 | محمد بن شاكر الكتبي / إحسان عباس / إحسان عباس