سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة .
ومن شعره رحمه اللّه تعالى :
من أخمل النفس أحياها وروّحها * ولم يبت طاويا منها على ضجر
إن الرياح إذا اشتدت عواصفها * فليس تقصف إلّا عالي الشجر
قال السّلفي : كان ابن حنزابة من الثقات مع جلالة ورياسة .
ولما مات كافور وزر لأبي الفوارس أحمد بن الإخشيد ، فقبض على جماعة من أرباب الدولة ، وصادر يعقوب بن كلّس ، فهرب إلى الغرب ووزر لبني « 1 » عبيد ، وكان قد أخذ منه أربعة آلاف دينار ، ثم إن ابن حنزابة لم يقدر على رضى الإخشيد ، فاختفى مرتين ونهبت داره ، ثم قدم أمير الرملة الحسن بن عبيد اللّه ابن طغج وغلب على الأمور ، فصادر الوزير ابن حنزابة وعذبه ، فنزح إلى الشام ، سنة ثمان وخمسين ثم إنه بعد ذلك رجع إلى مصر . وممن روى عنه الحافظ عبد الغني ابن سعيد . وكان الوزير في أيامه ينفق على أهل الحرمين من الأشراف وغيرهم ، واشترى دارا إلى جانب المسجد من أقرب الدور إلى القبر [ الشريف ] « 2 » ليس بينها وبينه إلّا حائط ، وأوصى أن يدفن [ فيها ] ، وقرر عند الأشراف ذلك ، فأجابوه ، فلما مات حمل تابوته من مصر إلى الحرمين ، وخرج الأشراف من مكة وحملوه وسعوا به وطافوا ووقفوا به بعرفة ، ثم ردّوه « 3 » إلى المدينة ، ودفنوه في الدار التي اشتراها ، وحضر جنازته القاضي الحسين ابن علي بن النعمان وقائد القواد وسائر الأكابر .
وقال المسبحي : لما غسل جعل في فيه ثلاث شعرات من شعر النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان ابتاعها بمال عظيم ، وكانت عنده في درج مختوم الأطراف
هامش
( 1 ) ص : أبي .
( 2 ) لم ترد في ص .
( 3 ) ص : رده .