تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
كلها للمتوكل ، وذلك أن عمر بن العزيز جاء اللّه به لرد « 1 » المظالم ، وجاء بالمتوكل لرد الدين . وقال يزيد المهلبي ، قال المتوكل يوما : يا مهلبي ، إن الخلفاء كانت تغضب على الرعية لتطيعها ، وأنا ألين لهم ليحبوني ويطيعوني . يقال إنه سلّم عليه بالخلافة ثمانية كل منهم ابن خليفة : منصور بن المهدي ، والعباس بن الهادي ، وأبو أحمد بن الرشيد ، وعبد اللّه بن الأمين ، وموسى ابن المأمون ، وأحمد بن المعتصم ، ومحمد بن الواثق ، وابنه المستنصر بن المتوكل . وكان جوادا ممدّحا ، يقال ما أعطى خليفة ما أعطى المتوكل . وبايع بولاية العهد لولده المستنصر ، ثم أراد عزله وتولية أخيه المعتز لمحبته لأمه ، وكان يتهدده ويشتمه ويحط منزلته لأنه سأله النزول فأبى ، واتفق أن الترك انحرفوا عن المتوكل لأنه صادر وصيفا وبغا فاتفقوا مع المستنصر على قتل أبيه ، فدخلوا عليه في مجلس لهوه وقتلوه . رآه بعضهم في النوم فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي بقليل من السنة أحييتها ؛ ورؤي أيضا كأنه بين يدي اللّه تعالى ، فقيل له : ما تصنع هاهنا ؟ قال : أنتظر محمدا ابني أخاصمه إلى اللّه الحكيم الكريم العليم . وقيل كان له أربعة آلاف سرّية وطىء الجميع . ودخل دمشق ، وعزم على المقام بها لأنها أعجبته ، ونقل دواوين الملك إليها وأمر بالبناء بها ، فغلت عليه الأسعار وحال الثلج بين السابلة والميرة ، فأقام بها شهرين وأياما « 2 » ثم رحل إلى سامرّا ، وكان قد بني بأرض داريّا قصر عظيم ، ووقعت من قلبه بالموافقة . وكان المتوكل قد أمر في سنة ست وثلاثين ومائتين بهدم قبر الحسين رضي اللّه عنه ، وهدم ما حوله من الدور ، وأن يعمل مزارع ويحرث ، ومنع الناس من
هامش
( 1 ) ص : بردّ . ( 2 ) ص : وأيام .